استنبطت ذلك الأمر. والآية تعنى : أنهم إذا سمعوا ما فيه أمن لهم أو خوف أفشوه وأظهروه وتحدّثوا به قبل أن يقفوا على حقيقته ، ويظنون أنه لا إثم عليهم فى ذلك. ولو سكتوا حتى ينكره النبىّ صلىاللهعليهوسلم بنفسه ، أو أهل العلم والاختصاص من بعده لكان ذلك أوفق وأفضل ، لأن أهل العلم هم الذين لديهم المعرفة لما ينبغى أن يفشى منه أو أن يكتم.
٣٢ ـ وفى قوله تعالى : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً) (٨٤) : قيل : نزلت هذه الآية فى بدر الصغرى ، فإن أبا سفيان لما انصرف من أحد ، واعد الرسول صلىاللهعليهوسلم موسم بدر الصغرى. فلمّا جاء الميعاد خرج إليها رسول الله فى سبعين راكبا ، فلم يحضر أبو سفيان ، ولم يقع قتال. والآية فيها الأمر بالقتال ، والإعراض عن أراجيفهم ، وأخذ الأمور بجدية ، وإن لم يقم معه أحد فليكن قيامه ولو بنفسه فقط ، وقيل : ولهذا ينبغى لكل مؤمن أن يجاهد ولو وحده ، وفى الحديث : «والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتى» ، وعن أبى بكر قال فى وقت الردّة : «ولو خالفتنى يمينى لجاهدتها بشمالى».
٣٣ ـ وفى قوله تعالى : (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) (٨٨) : قيل : نزلت فى عبد الله بن أبىّ وأصحابه الذى خذلوا الله يوم أحد ، ورجعوا بعسكرهم بعد أن خرجوا ، فانقسم المسلمون حيالهم فرقتين ، فرقة تقول نقتلهم ، وفرقة تنكر ذلك ، فنزلت الآية. وقيل : نزلت الآية فى قوم بمكة آمنوا وتركوا الهجرة ، وقالوا : إن ظهر محمد فقد عرف أننا معه ، وإن ظهر قومنا فهذا أحب إلينا ، فصار المسلمون فيهم فئتين ، قوم يتولونهم ، وقوم يتبرءون منهم ، فنزلت الآية. وقيل : نزلت فى قوم جاءوا إلى المدينة وأظهروا الإسلام ، فأصابهم وباء المدينة وحماها ، فأركسوا فخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من أصحاب النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : ما لكم رجعتم؟ قالوا : أصابنا وباء المدينة فاجتويناها. فقالوا : تأسّوا بالرسول صلىاللهعليهوسلم وأقيموا ، وقال بعضهم : نافقوا ، وقال بعضهم : ولم ينافقون وهم مسلمون؟ فليذهبوا لو شاءوا ، فنزلت الآية. وقيل : نزلت فى جماعة قدموا المدينة وأسلموا ثم ارتدوا ، وادّعوا أنهم يخرجون ليأتوا بضائع يتّجرون فيها ، وخرجوا ولم يعودوا ، فانقسموا فيهم ، فقالت فئة هم مؤمنون ، فبيّن الله نفاقهم وأنزل هذه الآية فيهم.
٣٤ ـ وفى قوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
