نارا ، فلما أوقدوها أمرهم بالتفحّم فيها وقال : ألم يأمركم رسول الله صلىاللهعليهوسلم بطاعتى؟ وقال : من أطاع أميرى فقد أطاعنى؟ فقالوا : ما آمنا بالله واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار! ولمّا سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم القصة صوّب فعلهم ، وقال : «لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق» ، فلم يطيعونه دون غيره؟ ولم يخصونه بالطاعة وما أمرهم به الرسول لله ، وليس له صلة بما كلفهم به وعهد فيه إلى عبد الله بالإمارة ليقوم به؟ والطاعة لا تكون إلا فى المعروف ، ثم إن الآية لم تسألهم لم لم تطيعوه ، ولذلك نستبعد هذه القصة كسبب لنزول الآية. وقوله (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ..) يناسبه أن ينزل فى ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع : وهو الردّ إلى الله والرسول ـ أى إلى كتابه ثم سنّة النبىّ صلىاللهعليهوسلم بعد وفاته ، وكذلك الاجتهاد القائم على الاستنباط ، كقوله تعالى : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً) (٨٣) (النساء).
٢٦ ـ وفى قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً) (٦٠) : قيل : كان بين رجل من المنافقين ويهودى خصومة ، فدعا اليهود إلى تحكيم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ، فرفض المنافق ، ودعا إلى تحكيم كعب بن الأشرف ـ وهو الطاغوت ، أى ذو الطغيان ، فأبى اليهودى أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما رأى المنافق إصراره ذهبا إلى الرسول فحكم لليهودى ، ولم يرض المنافق ، وانطلقا إلى أبى بكر فحكم لليهودى ، فانطلقا إلى عمر وقصّا عليه القصة ، وأنهما احتكما إلى الرسول وأبى بكر فحكما لليهودى ، فانتضى عمر سيفه ليضرب المنافق لأنه لم يرض بحكم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت الآية. وقال جبريل : إن عمر فرق بين الحق والباطل ، فسمى الفاروق.
٢٧ ـ وفى قوله تعالى : (فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً) (٦٢) : قيل : نزلت فى شأن الذين بنوا المسجد الضرار ، فلما أظهر الله نفاقهم وأمرهم بهدم المسجد ، حلفوا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم دفاعا عن أنفسهم : ما أردنا ببناء المسجد إلا طاعة الله وموافقة الكتاب.
٢٨ ـ وفى قوله تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٦٥) : قيل : نزلت فى الزبير مع الأنصارى ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
