(المائدة) ، وقالوا : لا ذنوب لنا ، وما فعلناه نهارا غفر لنا ليلا ، وما فعلناه ليلا غفر لنا نهارا ، ونحن كالأطفال فى عدم الذنوب. وكانوا يقدمون صبيانهم فى الصلاة بدعوى أنهم لا ذنوب عليهم ، فهذه هى تزكيتهم لأنفسهم ولأولادهم.
٢٢ ـ وفى قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) (٥١) : قيل : إن كعب بن الأشرف خرج فى سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ، ليحالفوا قريشا على قتال المسلمين ، فنزل كعب على أبى سفيان ، ونزلت اليهود فى دور قريش ، فتعاقدوا وتعاهدوا ليجتمعن على قتال محمد ، فقال أبو سفيان : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم ، فأيّنا أهدى سبيلا وأقرب إلى الحق : نحن أم محمد؟ فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد.
٢٣ ـ وفى قوله تعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (٥٤) : قيل : إن أهل الكتاب قالوا : زعم محمد أنه أوتى ما أوتى فى تواضع ، وله تسع نسوة ، وليس همّه إلا النكاح ، فأى ملك أفضل من هذا؟ فأنزل الله : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ...) الآية.
٢٤ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (٥٨) : قيل : لما فتح الرسول صلىاللهعليهوسلم مكة ، رفض عثمان بن أبى طلحة الحجبى العبدرى ، وابن عمه شيبة بن عثمان بن أبى طلحة ـ وكانا كافرين ـ أن يعطيا مفتاح الكعبة للعباس بن عبد المطلب ، ثم دفعاه إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم وقالا له : خذه بأمانة الله ، ودخل الرسول صلىاللهعليهوسلم الكعبة ، فكسر ما فيها من أوثان ، وأخرج مقام إبراهيم ، ونزل عليه جبريل بهذه الآية ، فأعاد المفتاح لعثمان وشيبة وقال لهما : «خذاه خالدة تالدة ، لا ينزعه منكما إلا ظالم». والأظهر فى الآية أنها عامة فى جميع الناس.
٢٥ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (٥٩) (النساء) : قيل : نزلت الآية فى عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدى السهمى ، إذا بعثه النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى سرية. وكان عبد الله من أصحاب بدر وفيه دعابة ، ومن دعابته أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لمّا أمره على السرية ، قال لهم عبد الله أن يجمعوا حطبا ويوقدوا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
