شىء. وذلك معنى الآية. وأما الحديث الذى نسبوه لعائشة : «يا عائشة ، إن الله خلق الجنّة وخلق لها أهلا وهم فى أصلاب آبائهم ، وخلق النار وخلق لها أهلا وهم فى أصلاب آبائهم» فهو حديث ساقط ضعيف ومردود بالإجماع ، ولو كان ذلك صحيحا لما كان هناك حساب ولا مسئولية ولا حرية اختيار! فلما ذا نحاسب ونعاقب على شىء لم نختره لأنفسنا ولم تكن لنا له إرادة؟! والآية إذن لا بد أن تعنى : أنه ما من أحد إلا يرد على النار ، لا ليعذّب وإنما ليراها ويعاينها إذا كان مؤمنا ، وليصلاها إن كان من أهلها ؛ ودخولها إنما لمن يستحق العذاب ؛ وليس صحيحا إذن أن المؤمنين يدخلونها مثلهم مثل الكفار!
* * *
١٣٤١ ـ سواء الجحيم
الجحيم : مأوى الكافرين (النازعات ٣٩ ، والفجار (الانفطار ١٤) والمكذّبين (المائدة ١٠) والجحيم لها أصل (الصافات ٦٤) ، ولها صراط (الصافات ٢٣) ، ولها سواء ، كقوله تعالى : (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ) (٤٨) (الدخان) ، والسواء ، هو الوسط ، وما كان له وسط فله أطراف ؛ والعتل هو الأخذ بالتلابيب فيجر جرّا. والعذاب فى وسط الجحيم أشد وأعتى ، وفيه يصب الحميم فوق رأس أصحاب الجحيم ، الحميم وهو الماء المغلى ، فإن كان ما تشعّه الشمس من حرارة فى الكون يساوى ٩ ، ٣ ألف مليون مليون مليون مليون أرج ، ويوازى ٥٢٣ ألف مليون مليون مليون حصانا ميكانيكا ، فكيف تكون درجة حرارة النار؟ ثم كيف تكوى درجة حرارة الجحيم وهى الدرك الأسفل من النار ، وهى أضعاف أضعاف ذلك؟ ثم كيف تكون حرارة سواء الجحيم؟! فمن خلق الشمس وحرارتها هذه المذهلة لقادر على أن يخلق ما هو أشدّ منها وأمر!
* * *
١٣٤٢ ـ الموبق فى جهنم
فى قوله تعالى : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) (الكهف ٥٢) ، وكل حاجز بين شيئين هو موبق ، مثل قوله : (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ) (يونس ٢٨) ، أى فرّقنا ومنعنا ما كان بينهم من التواصل فى الدنيا. وقيل : الموبق واد فى جهنم يحجز بين أهل النار وأهل الجنة. ويقال أوبقته ذنوبه إيباقا ، يعنى أهلكته ، والموبق مثل الموعد. نسأل الله العافية والرضا ، ونحمده تعالى على الإيمان والقرآن والإسلام.
* * *
(انتهى الفصل الثانى عشرة بحمد الله ومنّته
ونبدأ الفصل الثالث عشر إن شاء الله. بعنوان «القرآن والعلم»)
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
