١٣٤٠ ـ هل الجميع يردون النار؟
فى الآية : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) (٧١) (مريم) ، والورود هو الدخول ، و «ها» تعود على النار ، ويوم القيامة لا يبقى برّ ولا فاجر إلا دخلها. وكمالة الآية : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) (مريم ٧٢) أى أن المؤمنين ينجّون منها حال دخولهم فتكون بردا وسلاما عليهم كما كانت نار الدنيا على إبراهيم ، وفى الحديث : «يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم» ، والورود لا يعنى الدخول ، فقد تقول : وردت القاهرة ولكنى لم أدخلها ، فالورود هو أن تمر على الصراط ، وقد كذب المستشرقون لما قالوا : إن القرآن يعارض بعضه بعضا ، فإنه فى الآية : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) (١٠١) (الأنبياء) يأتى النفى القاطع أن يدخل المؤمنون النار ، فكيف يكونون مبعدين عن النار ويردونها مع ذلك؟ والصحيح أن الناس جميعهم يردون النار بحسب الآية الأولى ، أى يدخلونها ، ثم يستبعد منهم من سبقت له الحسنى من الله ، وهؤلاء هم من تصدق عليهم الآية الأخرى كمالة الآية الأولى : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) ، وننجّيهم يعنى نخلّصهم : (وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) ، مما يدل على الورود ، يعنى الدخول : ومع ذلك فالآية من متشابه القرآن ، أى الذى يحتمل أكثر من تفسير ، ولذلك اختلفت المذاهب حول معنى الآية كالشأن دائما فى المتشابه ، مما لم يرد عنه شىء من القرآن يزيده وضوحا ، فمذهب يقول إن صاحب الكبيرة يعاقب بقدر ذنبه ، أى يدخل النار ثم ينجو ، وقال المرجئة : لا يدخل صاحب الكبيرة النار ؛ وقال الوعيدية صاحب الكبيرة يخلد فى النار. وقيل إن المقصود بقوله تعالى : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) (مريم ٧١) المخاطب بها الكفار ، ردّا على الآيات قبلها فيهم : (فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا) (٧٠) (مريم) ، فالكفّار هم المعنيون بالآية ، وهى الحتم المقضى ، أى القضاء الموجب ، قضاه الله على الكافرين. وأما الأطفال عموما ـ سواء كانوا أطفال الكفار أو أطفال المسلمين ـ فهؤلاء «لم يبلغوا الحنث» كما فى الحديث ، أى لم يبلغوا الحلم ، ومن ثم الإدراك ، فكيف يحاسبون؟ ، وقالت بذلك أغلب المذاهب الإسلامية إلا جماعة من الجبرية قالوا : أطفال المسلمين فى المشيئة. أى كما يشاء لهم الله تعالى. وفى الحديث : أن من مات من الأطفال قبل الاكتساب فهو ممن سعد فى بطن أمه ، وأن من يموت له ثلاثة من الولد فيحتسبهم ، إلا كانوا له جنة من النار» ، والجنّة هى الوقاية والستر ، ومن وقى النار وستر عنها فلن تمسه أصلا ، ولو مسّته لما كان موقى ، فلزم أنه إذا دخلها لن يصيبه منها
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
