الباب الثالث عشر
القرآن والعلم
أولا : العلم فى القرآن
١٣٤٣ ـ الخروج فى طلب العلم
المسلمون على هذا النهج : أن من يطلب العلم يلزم الكثير ليحصّله ، وأن يرحل فى سبيله ليعلم ما عند غيره منه ، وكانوا فى عصور الإسلام الزاهية يرحلون الأيام والليالى فى طلبه ، وفى الرواية أن رجلا جاء إلى موسى يسأله : أتعلم أحدا أعلم منك؟ قال : لا. فأوحى الله إليه : بلى ، عبدنا الخضر ، وهو نفسه «عبد الله» فى سورة الكهف ، فسأل موسى السبيل ليلقاه ، وفى الحديث : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله به طريقا إلى الجنة». ونفى موسى لوجود من هو أعلم منه غير مستحب منه ، ومن المكروهات للعالم إذا سئل : أى الناس أعلم؟ أن يجهل أن فوق كل ذى علم عليما. ولو علم موسى حقّ العلم لعرف أن الله تعالى علّمه ما لم يعلّم الخضر ، وعلّم الخضر ما لم يعلّم موسى. ولا ينتقص فى النبىّ أن يأخذ العلم ممن يساويه منزلة فيه ، وأحرى بالعالم إذا لم يكن يعلم أن يقال عن سؤال يسأله ويجهل الجواب عليه : «لا أعلم» ، أو «لا أدرى».
* * *
١٣٤٤ ـ فضل الذين أوتوا العلم
فى الصحيح أن عمر بن الخطاب كان يقدم عبد الله بن عباس على الصحابة ، وكان عبد الله عالما ، والصحابة منهم الشيوخ الكبار ، فآثره بالمنزلة العالية لعلمه ، كقوله تعالى : (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) (١١) (المجادلة) ، قيل : يرفع المؤمن العالم على المؤمن غير العالم ، وقيل : يرفعه فى الثواب فى الآخرة ، وفى الكرامة فى الدنيا ، فيرفع المؤمن على من ليس بمؤمن ، والعالم على من ليس بعالم ، ورفعة الدرجة تدل على الفضل ، ومنها الرفعة المعنوية ، بعلو المنزلة وحسن الصيت ، والرفعة الحسيّة فى الآخرة ، بعلو المنزلة فى الجنة. وفى هذه الآية فإن الرفعة عند الله تعالى بالعلم والإيمان ، فيرفع المؤمن بإيمانه أولا ثم بعلمه ثانيا. وفى الرواية أن نافع بن عبد الحارث أحد عمّال عمر على مكة ، لمّا غادرها إلى عمر فى المدينة سأله عمر : ومن استخلفت فى مكة؟ قال : ابن أبزى؟ وسأله : ومن ابن أبزى؟ قال : مولى من موالينا ، قال : فاستخلفت على الناس مولى؟ قال : إنه قارئ لكتاب الله ، وإنه عالم بالفرائض. قال عمر : أما إن نبيّكم صلىاللهعليهوسلم قد قال : «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين». وفى الحديث : «بين العالم والعابد
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
