(الغاشية) ، ومنهم من طعامه من غسلين ، كقوله : (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (٣٥) وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ) (الحاقة). أو أن الزقوم طعام الأثيم وهو الكافر الفاجر ، من أثم يأثم إثما ، وهو الخطيئة ، والأثيم هو المجاهر بالإثم ، ومثاله أبو جهل ؛ والضريع : طعام أهل النار عموما ؛ والغسلين : طعام المذنبين والخطاة ويشتق من الغسل ، على وزن فعلين ، فكأنه غسالة أبدان أهل النار والصديد السائل من حروقهم.
* * *
١٣٣٤ ـ شراب أهل النار
أهل النار جميعا بمختلف دركاتها شرابهم من حميم وغسّاق ، كقوله تعالى : (فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) (٥٨) (ص) ، والحميم : وهو الماء المغلى يشربونه (مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) (٥) (الغاشية) من الإيناء ، تقول آناه أى أحرّه وحبسه وأبطأه ؛ والعين الآنية : هى المتناهية الحرّ ، أوقدت عليها جهنم منذ خلقت ؛ أو أنها آنية يعنى بلغ حرّها أوجه ، فحان أن يسقى منها هؤلاء العاملون الخطاة الذين أثقلوا بذنوب الدنيا ، وميّزهم بطريقة شربهم : (فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) (٥٥) (الواقعة) ، أى يشربون شرب البهائم العطشى تشكو شدّة العطش ؛ والغسّاق هو البارد ضد الحار ، وهو بارد لدرجة أن لا يحتمل من شدّة برده المؤلم ، من غسق يغسق فهو غسّاق ، وهو الزمهرير يخوّفهم ببرده ، لأنه يحرق ببرده ، كما يحرق الحميم بحرّه ، وشرابهم إذن يتراوح بين هذين ، : الحميم والغسّاق ، أو الحار شديد الحرارة ، والبارد شديد البرودة ، وبين هذين أنواع أخرى من الشراب فيها كل العذاب ، كقوله : (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) (٥٨) (ص) أى أصناف وأنواع من الشراب من نحو الحميم والغسّاق.
* * *
١٣٣٥ ـ تخاصم أهل النار
أهل النار يتخاصمون ، وأهل الجنة يتصالحون ، والأولون يتكأكئون ويتجمهرون ويتشاجرون ، والآخرون فرحون مبتهجون فى وئام ، والسبب أن الأولين طاغون ، كقوله : (وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ) (٥٦) (ص) ، والطاغون : هم الخارجون عن طاعة الله ، والمخالفون للرسل ؛ «وشرّ المآب» : هو سوء المنقلب والمآل ، فسّره فقال : «جهنم يصلونها» ، يعنى يدخلونها فتشملهم من جميع نواحيهم ، «فبئس المهاد» أى بئس ما مهدوا لأنفسهم ، وبئس الفراش لهم ، ووصف دخولهم ، فقال : (هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (٥٩) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
