والضريع : هو الآخر نبت شأنك من نبت النار ، منتن الرائحة ، وأشد مرارة من الصبر ، ومن هذين طعام أهل النار ، وشرابهم الحميم ، كقوله تعالى : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) (٤٦) (الدخان) ، وقوله : (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) (٥٥) (الواقعة) ، والأثيم : هو المشرك الفاجر ، والضال المكذّب المكتسب للإثم ، كأبى جهل وأضرابه ، وهؤلاء طعامهم شجر الزقوم ، أو من شجر الزقوم ، يزقمونه ، أى يبتلعونه ، ويشربون عليه الحميم يغلى كالمهل ، كالهيم لا يرتوون ، ويعبونه عبا. فهذه إذن هى حياة أصحاب النار فى طعامهم للزقوم وشرابهم.
* * *
١٣٣٢ ـ الضريع طعام أهل النار
طعام أهل النار الزقوم ، والضريع ، كقوله تعالى : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ) (٤٤) (الدخان) ، وقوله : (لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) (٧) (الغاشية) ، ولقد عرفنا الزقوم ، فأما الضريع فقيل فيه : هو شجرة كالزقوم ، تنبت فى الجحيم ، والفرق بينها وبين الزقوم أن الزقوم تنبت فى أصل الجحيم ، وأما الضريع فينبت فى كل الجحيم ، ثم إن الزقوم ضخمة متفرعة كأنها رءوس الشياطين ، والضريع أقل من ذلك ، ولها أشواك ورائحة منتنة ، وطعمها أشد من الصبر ، ويرويها القيح والدم. ولا تذكر الآية أنها شجرة ، فلا بد إذن أنها طعام ، واسمه ضريع ، لأن من يأكل منه مرة يدعو ويتضارع لو أنه أعفى من أكله ، وأن لا يذلّ بتناوله قسرا عنه ، من شدة خشونته ونتنه. والضارع فى اللغة هو الدليل ، فمن طعمه تلحقه الضراعة. وقيل إن طعام الضالين الكاذبين فى النار هو فقط من شجر الزقوم ؛ وأما الضريع فهو واد فى جهنم يستقدم منه أقذر الطعام ، وذلك كله رجم بالغيب. وآيات الزقوم والضريع من متشابه القرآن ، أى الذى يحتمل وجوها.
* * *
١٣٣٣ ـ طعام أهل النار من غسلين
قالوا : هل القرآن متعارض؟ فمرة يقول إن طعام أهل النار من زقوم ، ومرة أنه من ضريع ، ومرة من غسلين؟ فما حقيقة ذلك؟ والزقوم بخلاف الضريع والغسلين ، فلمّا كانت النار دركات ، فإن الطعام يختلف بحسب الدرجة أو الدركة ، فمن أهل النار من طعامه من الزقوم ، كقوله تعالى : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ) (الدخان) ، ومنهم من طعامه من ضريع كقوله : (لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) (٧)
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
