حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون (الأحقاف ٢٠) ، ويعرضون على النار ، يفتنون عليها (الذاريات ١٤) ، فيشهدون على أنفسهم ، فيقال لهم : ذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (الأحقاف ٣٤) ، فيسحبون على وجوههم (القمر ٤٨) ، وينصبون ويشقون ، وتخشع وجوههم ، ولا يجدون من طعام إلا الضريع (الغاشية ٢ / ٦) ، أولئك أصحاب النار ، أصحاب المشأمة (البلد ٢٠) وأصحاب الشمال (الواقعة ٤١) ، هم فى سموم وحميم ، فالحرارة من حولهم تحرقهم حتى المسام ، والماء المغلى هو شرابهم ، وليس لهم ظل يحتمون به إلا يحموم من الدخان كالسحاب الأسود ، لا هو بالبارد يرطّب أجسامهم ، ولا هو بالكريم ليست له عذابات وفظائع. وكانوا من قبل مترفين متنعّمين فى الدنيا ، فسبحان مغيّر الأحوال ، وما أرداهم إلا حنثهم العظيم ، فلقد أصرّوا على الكفر ، وأنكروا البعث ، وأن يلتقوا آباءهم الأولين فى يوم القيامة الذى أنكروه ، أو فى النار ، وإنهم لمجموعون بهم ، وآكلون من شجرة الزقوم ، لا ثمر فيها إلا ما يملأ البطن ولا يغنى من جوع ولا يسمن ، وهو نتن يزقم أو يزكم الأنوف ، وكلما أكلوا منه عطشوا فيشربون من الحميم لا يرتوون ، ويشربون شرب البهائم الهيم المصابة بداء العطش!
* * *
١٣٣٠ ـ أصحاب المشأمة وأصحاب الشمال
أصحاب المشأمة هم أحد ثلاثة صنوف ينقسم إليها الناس يوم القيامة ، هم : أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة ، والسابقون ، كقوله تعالى : (وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ) (الواقعة ٩) ، وقوله : (وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ) (الواقعة ٤١) : وهم الذين يؤخذ بهم جهة الشمال إلى النار ، ويقال المشأمة ، وكذلك الشأمة ، مثل قول القائل قعد فلان شأمة ؛ وشائم يا فلان بأصحابك ، أى خذ بهم ذات الشمال. والعرب تقول لليد الشمال الشؤمى ، وللجانب الشمال الأشأم. وكذلك يقال لما جاء عن اليمين اليمن ، ولما جاء عن الشمال الشؤم. وأما السابقون فهم المقرّبون فى جنات النعيم.
وأصحاب المشأمة أو أصحاب الشمال : هم أهل النار ، وهم أهل السيئات ، المترفون المنعّمون ، المستحلّون للحرام ، كانوا مشائيم على أنفسهم بالذنوب ؛ وهم أصحاب التأخر ، والعرب يقولون : اجعلنى فى يمينك ولا تجعلنى فى شمالك ـ أى اجعلنى من المتقدمين ولا تجعلنى من المتأخرين ، للتفظيع والتعجيب والتكثير من العقاب لهم ؛ وأصحاب المشأمة يتنفسون فى النار السموم تحرق مسامهم ، ويشربون الحميم يغلى فى أبدانهم ، وإذا طلبوا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
