وجنّة الصفات : وهى الجنة المعنوية ، من تجليات الصفات والأسماء الإلهية ، وهى كذلك جنة القلوب وجنة الذات : وهى ما يكون عليه الموحّد من سعادة ، وهو يشاهد فى الكون وفى نفسه دلائل وجوده تعالى ، ويخلص منها إلى صفاته ، ثم إلى ذاته تعالى ، كواحد أحد له مطلق العلم والقدرة.
والجنة فى اللغة من الجنّ والجنين ، لاستتارهما ، لأن الجنة ليست هى ما نشاهد ولكنها ما ندرك مما نشاهد ، وما يتحصل فينا من مشاعر لما نشاهد ، وهى مسائل مستترة تظل كذلك ما لم نبح بسرّها.
والجنة فى القرآن جنّات : جنات عدن ـ وهى جنات الإقامة ؛ وجنّات الفردوس : وهى أعلى الجنان جميعها ؛ وجنة الخلد : وهى التى وعد المتقون ، وكانت لهم جزاء ومصير (الفرقان ١٥) ؛ وجنات النعيم : جعلت للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، كقوله : (لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ) (٢١) (التوبة) ؛ و (رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ) (٢٢) (الشورى) : هى أعاليها وتمتاز بالخضرة والجمع رياض وروضات ، وفى الآية : (فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) (١٥) (الروم) أى فى روضة من رياض الجنة ينعمون ، والحبرة هى السرور والفرح ، والحبور هو السرور ، وحبور أهل تلك الرياض هو التسبيح ؛ وجنة المأوى : عند سدرة المنتهى (النجم ١٤) ، وهى «جنة المبيت» ، قيل إنها الجنة التى آوى إليها آدم إلى أن أخرج منها ، وقيل هى فى السماء السابعة ، وسميت كذلك لأن أرواح المؤمنين تأوى إليها ، أو لأن جبريل وميكائيل يأويان إليها ؛ وجنات الخائفين (الرحمن ٤٦) ، يخافون أن يعصوا الله : (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) (٤٦) (الرحمن) ، أى خاف قيام ربّه واطّلاعه عليه ، أو خاف مقامه بين يدىّ ربّه للحساب فترك المعصية ، وهما بستانان فى عرض الجنة ، (وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) (٦٢) (الرحمن) ، فهذه أربع جنان ، يقال لهن «جنات من خاف مقام ربّه» ، جنتان منهما للسابقين المقرّبين ، وجنتان لأصحاب اليمين ، وفى الأوليين من كل فاكهة زوجان ، فعمّ ولم يخصّ ، وفرش من الديباج ، وحور حسنهن كحسن الياقوت والمرجان ؛ وفى الأخريين فاكهة ونخل ورمان ولم يقل من كل فاكهة ، والفرش لها رفارف خضراء ووشىّ حسن ، وحور خيّرات حسان لا يرقى حسنهن إلى حسن الياقوت والمرجان. والجنتان الأوليان كثيرتا الأغصان ، والأخريان كثيرتا الخضرة. فهذا بعض ما فى هذه الجنات للمؤمنين ، وما خفى كان أعظم : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (١٧) (السجدة) ، وفى الحديث فى معنى الآية أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : قال الله عزوجل : «أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر» قيل ذلك لأعلى أهل الجنة منزلا.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
