١٣١٣ ـ فى القرآن : كلما تذكر النار ذكرت الجنة
يتعاقب ذكر المؤمنين والكافرين فى القرآن ، وإذا ذكر جزاء الكافرين يتلوه جزاء المؤمنين ، وكل عقاب يأتى بعده الثواب ، ولا يذكر الضلال إلا إذا ذكر الهدى ، يترافق التبشير والتحذير ؛ وطريقة القرآن هى الطريقة الجدلية ، بأن يعرض الشيء ونقيضة ، ونقول عن ذلك : طريقة المتقابلات ، ومنها أنه كلما تذكر النار ذكرت الجنة ، فالأولى للتخويف ، والثانية للترغيب ، كقوله تعالى : (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) (٤٧) (القمر) ، و (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) (٥٤) (القمر) ، أو كقوله تعالى : (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) (٧) (الحجرات) ؛ أو كقوله : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) (٥) (الفتح) ، و (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ) (٦) (الفتح) ؛ أو كقوله : (إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) (٧٥) (الأعراف) و (قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) (٧٦) (الأعراف).
* * *
١٣١٤ ـ الحسنى من أسماء الجنة
يقول تعالى : (وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى) (٩٥) (النساء) : و «الحسنى» هى الجنة وتأتى بهذا المعنى فى القرآن إحدى عشرة مرة ، وهى للذين أحسنوا (يونس ٢٦) ، وللذين استجابوا لربّهم (الرعد ١٨) ، ويجزى بها المؤمنون الصالحون (الكهف ٨٨) والمصدّقون (الليل ٦) ، وعكسها «السّوأى» ، وهى جهنم ، كقوله : (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى) (١٠) (الروم).
* * *
١٣١٥ ـ الجنة مقام أمين
يقول تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (٥٢) (الدخان) ، والمقام هو المكان ، وهو الإقامة أيضا ، والأمين الذى يؤمن فيه من العذاب ، والجنات العيون بدل من المقام الأمين ، يعنى أن الجنات والعيون مقام أمين لهم.
* * *
١٣١٦ ـ جنات عدن بين القرآن والتوراة
يتكرر هذا المصطلح ـ (جنات عدن» فى القرآن إحدى عشرة مرة ، وتأتى عدن متقارنة بجنات بالجمع ، والمفسرون على القول بأنها هى جنات الإقامة ، يعنى من يدخلها يتوطّن فيها فتصبح كوطنه ، من قولهم فى العربية عدن المكان أى توطّن فيه. وقيل : جنات عدن هى قصبة الجنة ، أى أحسن ما فيها ، كالمدينة تكون قصبة للقرى. وقيل : هى بطنان الجنة ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
