الوداع فوافقت ذا الحجة ، فذلك قوله فى الحديث : «إن الزمان قد استدار لهيئته يوم خلق الله السموات والأرض» ، أراد بذلك أن أشهر الحج رجعت إلى مواضعها ، وعاد الحج إلى ذى الحجة وبطل النسيء. وقيل إنهم كانوا فى الجاهلية يزيدون شهور السنة خمسة عشر يوما ، فكان الحج يقع مرة فى رمضان ، ومرة فى ذى القعدة ، وفى كل شهر من السنة ، بحكم استدارة الشهر بزيادة الخمسة عشر يوما ، حتى أن أبا بكر حجّ سنة تسع فى ذى القعدة بحكم الاستدارة ، ولم يحج النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فلمّا كان فى العام المقبل وافق الحج ذا الحجة فى العشر ، ووافق ذلك الأهلّة ، ولذا قال النبىّ صلىاللهعليهوسلم الحديث : «إن الزمان قد استدار ..» ، أى زمان الحج عاد إلى وقته الأصلى الذى عيّنه الله ، ثم قال : «السنة اثنا عشر شهرا» ينفى الخمسة عشر يوما التى زادوها فى السنة ، وبذلك تعيّن الوقت الأصلى ، وبطل التحكّم الجاهلى. وأما أول من نسأ ، قيل : بنو مالك بن كنانة ، وكانوا ثلاثة ؛ وقيل : عمرو بن لحى ؛ وقيل : رجل من بنى كنانة يقال له : نعيم بن ثعلبة ؛ ثم رجل يقال له : جنادة بن عوف ، وهو الذى أدركه رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وقيل : رجل يقال له القلمس ، واسمه حذيفة بن عبيد ، من بنى فقيم. وقيل : مالك بن كنانة. وقيل : كان الذى يفرضه يصبح رئيسا لهم. وقوله : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) (التوبة ٣٧) لأن العرب جمعت إنكار الله فقالوا : ما الرحمن؟ وإنكار البعث فقالوا : من يحيى العظام وهى رميم؟ وأنكروا بعثة الرسل : أبشر منّا نتّبعه؟ وأضافت إلى ذلك أنها شرّعت أن تستبدل شهرا بشهر وهكذا ، فذلك هو معنى أن النسيء زيادة فى الكفر.
* * *
١٢٧٤ ـ النصح
النّصح : إخلاص العمل من الغش ؛ ويأتى فى القرآن ثلاث عشرة مرة ، والأنبياء من الناصحين يبلّغون رسالات الله وينصحون لأقوامهم (الأعراف ٧٩) ، وهم لهم الناصحون الأمناء (الأعراف ٦٨) ومن النصح : التوبة النصوح (التحريم ٨) ، ونصح الشيء ، يعنى إذا خلص ، ونصح له القول ، أى أخلصه له ، وفى الحديث عند مسلم : «الدين النصيحة» قالها النبىّ صلىاللهعليهوسلم ثلاثا ، قالوا : لمن؟ قال : «لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامّتهم». و «النصيحة لله» : تكون بإخلاص الاعتقاد فى الوحدانية ، ووصفه بصفات الألوهية ، وتنزيهه عن النقائص ، والرغبة فى محابّه ، والبعد من مساخطه ؛ و «النصيحة لرسوله» : تكون بالتصديق بنبوّته ، والتزام طاعته فى أمره ونهيه ، وموالاة من والاه ، ومعاداة من عاداه ، وتوقيره ومحبته ، وتعظيمه وتعظيم سنّته ، وإحيائها بعد موته ونشرها ، والدعوة إليها ؛
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
