متقابلان ، والتقابل من مناهج القرآن ، كالليل والنهار ، والجنة والنار ، والحياة والموت. وتشير الآية : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (البقرة ٨) إلى المنافقين والمؤمنين ، و «النّاس» اسم من أسماء الجموع ، جمع إنسان وإنسانة ، وتصغيره نويس ، من النّوس وهو الحركة ، أو من نسى وقلب فصار نيس ، ثم الناس ، ولما نسى آدم سمى إنسانا ، فكان النسيان فى ذريته ، وهم الناس :
|
وما سمّى الإنسان إلا لأنسه |
|
ولا القلب إلا لأنه يتقلب |
وفى الآية : (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ) (آل عمران ١١٠) ، أن المؤمنين تقابل الفاسقين ، والفاسقون تطلق على الكافرين وعلى المنافقين ، فأما أن الكافرين فاسقون ، فمثل قوله تعالى : (إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) (التوبة ٨٤) ، وأما أن المنافقين فاسقون ، فمثل قوله تعالى : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (٦٧) (التوبة) ، وأما أن المنافقين بخلاف الكافرين ، فمثل : (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ) (الأحزاب ١). والكافر منكر وجاحد ، ويشهد على نفسه بالكفر ، وقلبه مطبوع به ؛ والمنافق منكر إلا أنه يستر إنكاره ويخادع ، ويظهر غير ما يضمر ، كاليربوع له حجران ، واحد اسمه نافقاء ، والآخر اسمه قاصعاء ، فإذا هوجم فى واحد هرب من خلال الثانى ، ومن خداعه أنه يحفر الأرض حتى إذا كاد يبلغ السطح أبقى عليه تراب رقيق ، فإذا رابه ريب ، دفع ذلك التراب برأسه وخرج ، فظاهر حجرة تراب ، وباطنه سرداب ، وكذلك المنافق ، ظاهرة إيمان وباطنه كفر.
* * *
١٢٧٣ ـ النسيء زيادة فى الكفر
من نسأه وأنسأه : يعنى أخّره ، يقال نسأ الشيء ، وهو منسوء ، يعنى أخّره. ومن ذلك أن تقول : نسأ الله فى أجلك يعنى أخّره ، أى زاده ، وفى الحديث : «من سرّه أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره ، فليصل رحمه» أخرجه البخارى. وكانوا فى الجاهلية يحرمون القتال فى المحرم ، فإذا احتاجوا أن يقاتلوا فيه حرّموا صفرا بدله ، وقاتلوا فى المحرم ، فذلك هو النسيء ، والسبب فيه أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات ، فكان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها ، فينسئون المحرّم أى يؤخرونه ، ويجعلونه فى صفر ، فيحلّ لهم المحرّم ، وشهرا فشهرا استدار التحريم على السنة ، فأرجع الإسلام المحرّم إلى موضعه حيث كان وضعه منذ بدء الخليقة. ولذلك حجّوا فى ذى الحجة عامين ، وفى المحرّم عامين ، وفى صفر عامين ، وكذلك فى الشهور كلها ، حتى أن حجة أبى بكر قبل حجة الوداع وافقت ذا القعدة فى السنة التاسعة ، ثم حجّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى العام المقبل حجة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
