عَذابٌ عَظِيمٌ) (٣٣) (المائدة) ، إلا من تاب وعمل صالحا ، أو أراد الإصلاح فى الأرض وبين الناس (النساء ١١٤) ، والله لا يضيع أجر المصلحين (الأعراف ١٧٠) ، ووعد من يعمل صالحا أن يحييه حياة طيبة (النحل ٩٧) ، وأن يورّث الأرض عباده الصالحين (الأنبياء ١٠٥).
* * *
١٢٤٣ ـ الطاغوت والطاغية
الطاغوت اصطلاح قرآنى ، والكلمة مؤنثة ، من طغى يطغى ، ويطغو إذا جاوز الحدّ ، ووزنه طاغوت وفعلوت ، وقيل هو اسم مذكر مفرد يقع للقليل والكثير ، وهو مصدر لرهبوت وجبروت ، ويوصف به الواحد والجمع ، وأصله من الطغيان ، ولم أقرأ كتابا ضد الطغيان مثل القرآن ، ويأتى فى القرآن عن الطغيان وما يتعلق به ٣٩ مرة ، وعن الطاغوت وحده ٨ مرات ، وفيها جميعا تقبيح للطغيان ، وقد يأتيه الفرد : (اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) (طه ٢٤) ، أو الجماعة : (بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ) (الذاريات ٥٣) ، وقوله تعالى فى الطاغين أن لهم : (لَشَرَّ مَآبٍ) (ص ٥٥) ، وليس فى أمم العالم من هو أطغى من اليهود : (كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى) (النجم ٥٢) وفيهم الآية : (وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً) (الإسراء ٦٠). والطاغوت هو الكاهن ، وهو الشيطان ، وهو الجبّار فى الأرض ، والحاكم المستبد ، وطواغيت أمة الإسلام كثيرون ، ومن مصطلحات القرآن فيهم أنهم الجبّارون والفراعنة ، وكلمة فرعون تعنى الجبّار ، والفراعنة هم الجبارون ، وهذه لغة آشور ، فقد كان من يحكم أرض جاسان فى مصر (محافظة الشرقية) هم هؤلاء الفراعنة ومعهم جرت قصص إبراهيم ويوسف وموسى ، وانتشر عن ملوك مصر أنهم الفراعنة وأن تاريخهم هو التاريخ الفرعونى ، وذلك نتيجة الغزو الفكرى اليهودى لمصر وللثقافة المصرية ، ولم يذكر تاريخ مصر القديمة أى شىء عن اليهود ولا الفراعنة ، لأنهم كانوا جميعا من الأغراب وحكاياتهم وقعت بعيدا على أطراف حدود مصر الشرقية. والجبروت كالطاغوت ، ومن يمارس الجبروت قد يكون فردا ، كقوله تعالى : (كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) (هود ٥٩) ، أو جماعة ، كقوله : (قَوْماً جَبَّارِينَ) (المائدة ٢٢). وجمع الطاغوت الطواغيت ، والتحاكم إلى الطاغوت فى الآية : (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا) (النساء ٦) هو التحاكم إلى قوانين يفصّلها أذناب الطواغيت تفصيلا ، ومن أقوال أحد رؤسائهم : «إن كل شىء فى بلادنا بالقانون» ، غير أن القانون هو الذى تضعه زبانيته ، وهم الذين يوافقون عليه بإيعازه ، ثم يكون الخروج عليه جرما ، وفى الأول والآخر هو الطاغوت أو هو قانون الطاغية.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
