فى الإسلام» يعنى له فضل ، وقول حسّان بن ثابت : «لنا القدم العليا» ، وقول ذى الرمة : «لكم قدم لا ينكر». ومبدأ الصدق» فى قوله : (بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) (يونس ٩٣) هو منزل أو مقام الصدق. و «مدخل ومخرج صدق» (الإسراء ٨٠) هو أن يكون دخول العبد فى مختلف الأمور وخروجه منها بالله ، ولله لا لغيره. ولسان الصدق فى قوله : (وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ) (مريم ٥٠) : وهو الذكر الحسن ، فما أحد يذكرهم إلا بالخير العميم. و «مقعد الصدق» (القمر ٥٥) هو مجلس الصدق ، أى القربة والزلفة من الله تعالى. وقوله : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ) (الأنعام ١١٥) هو ما أخبر به من الحق لا مرية فيه ، صدقا فيما قال ، وعدلا فيما حكم ، ولا معقب على ما يقول ولا على ما يحكم. وكما الصدق فى الرجال فكذلك فى النساء : (الصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ) (الأحزاب ٣٥).
* * *
١٢٤٢ ـ الصلاح كمقابل للفساد
الآيات فى الصلاح ، والإصلاح ، والمصلحين ، والصالحات ، كثيرة ، وتزيد على الآيات عن الفساد ، والإفساد ، والمفسدين. وهناك ٢٨٠ آية فى الصلاح ، بينما لم تزد آيات الفساد عن ٧٢ ، وقد تتناول الآيات الصلاح وحده ، أو الفساد وحده ، وقد تجمع بينهما ، كقوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة). والفساد ضد الصلاح ، وحقيقة الفساد العدول عن الاستقامة إلى ضدها ، تقول : فسد يفسد فسادا وفسودا ، وهو فاسد وفسيد ، والمعنى فى الآية : لا تفسدوا فى الأرض بالكفر وتأليب الناس على الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وكانت الأرض قبل أن يبعث يشيع فيها الفساد ، وتفعل فيها المعاصى ، فلما بعث ارتفع الفساد وصلحت الأرض ، فإذا عادوا للمعاصى بعد الإصلاح ، عاد الفساد وسيطر المفسدون. وفى بلادنا عمّ الفساد ، وطمّ ، وحقّ فيها قوله تعالى : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) (٤١) (الروم) ، والفساد فى مصر من نوع «الفساد الكبير» فى الآية ٧٣ من سورة الأنفال ، ومشكلة بلادنا هى الطبقة التى تبغى الفساد (القصص ٧٧) ، والتى تعمل على ظهوره (غافر ٢٦) ، وهي الطبقة المترفة الحاكمة التى قال فيها الله تعالى : (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ) (١٢) (الفجر) ، وقال : (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (٦٤) (المائدة) ، والله يعلم المفسد من المصلح (البقرة ٢٢٠) ، وجزاء هؤلاء كما قال : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
