به على ما كان ، وقول الصدق فى مواطن الهلاك التى قد لا ينجيك فيها إلا الكذب. وعوارض الصدق فى الصادق أن لا يكون فى أحواله شين ، ولا فى اعتقاده ريب ، ولا فى أعماله عيب. والصادقون : هم أهل الصدق. وعن مالك بن أنس قال : كلما كان الرجل صادقا لا يكذب ، إلّا متّع بعقله ، ولم يصبه ما يصيب غيره من الهرم والخرف. وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (١١٩) (التوبة) ، يعنى على مذهب الصادقين وسبيلهم ، وهم الأنبياء ، يكونون معهم بالأعمال الصالحة ؛ أو أنهم هم المرادون بقوله تعالى : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا) (البقرة ١٧٧) ، وقيل هم المهاجرون ، سمّاهم بالصادقين (الحشر ٨) ، وبالمفلحين (الحشر ٩). والصادقون تستوى ظواهرهم مع بواطنهم ، فلا يكون متسع للنفاق فى العقيدة أو الفعل ، ويقال لصاحب هذه الصفة أنه الصدّيق. والصدّيقون من الأنبياء فى القرآن خمسة : إبراهيم (مريم ٤١) ، ويوسف (يوسف ٤٦) ، وإدريس (مريم ٥٦) ، وإسماعيل (مريم ٥٤) ، وهارون (القصص ٣٤). وكانت مريم صدّيقة (المائدة ٧٥). والصدّيقون فى التعريف : (الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) (الحديد ١٩) ، ولهم أعلى المراتب عند الله (النساء ٦٩) ، وكان أبو بكر صدّيقا ، وقيل : وعمر وعثمان. والصادق والصدّيق كلاهما يلازم الصدق فى الأقوال ، والإخلاص فى الأعمال ، والصفاء فى الأحوال ، إلا أن الصدّيق أعلى من الصادق. وفى الحديث : «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البرّ ، وإن البرّ يهدى إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا». والكذب على الضد من ذلك ، وفى الحديث : «إياكم والكذب ، فإن الكذب يهدى إلى الفجور ، وإن الفجور يهدى إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا» أخرجه مسلم ، فالكذب كفر ، وأهله لا شهادة لهم ، وقد ردّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم شهادة رجل فى كذبة كذبها. والكذّاب لا يصلّى خلفه ، ولا يصلح منه جدّ ولا هزل ، ولا أن يعد ، ولا يقبل خبر الكاذب وإن صدق. والصادقون يصدقون ما عاهدوا الله (الأحزاب ٢٣) ، ويقال : صدق الله (آل عمران ٩٥) ، وصدقه تعالى لأنه يجيء بالحقّ ، والحقّ اسمه ، كقوله : (مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً) (النساء ٨٧) ، وقوله : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً) (النساء ١٢٢).
وقدم الصدق (يونس ٢) : هو عمل المؤمنين الصالح عند ربّهم ، كقول القائل : «له قدم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
