مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (المائدة ٥) فاختلفت الصياغة وقدّم الصابئون على النصارى ، وزعم المستشرقون أن القرآن قد أخطأ فى النحو ورفع «الصابئون» ، وكان يجب النصب بإن ، أو أن كتبة القرآن أخطئوا ، والصحيح أنه لا خطأ هناك ، ورفع «الصابئون» محمول كما ذكرنا على تقديمها والنصارى ، وتقديره : إن الذين آمنوا والذين هادوا ، من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وكذلك الصابئون والنصارى» ، وبذلك ينحل الإشكال وتسقط دعوى أمثال المستشار العشماوى الذى يصرّ على تخطئة رفع «الصابئون». وفى الثالثة : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) (الحج ١٧) يتأكد أن هذه الفرق الست منها فرقة ضالة وبقية الفرق كانت مؤمنة ، إلا أن اعتقاداتها اختلفت ، وزاد شقة الخلاف بينها مع الزمن ، وإنما كانت اعتقادات فى أولها صحيحة ثم انحرفت وكانت على الضلال. والقرآن فى الآيات الثلاث اعتبرها وتحدّث عنها فى أوائل ظهورها وليس بعد انحرافها عن الجادة ، ومن ثم فليس هناك خطأ فيما جاء بالآيات من ثناء عليها. والصابئة من صبأ ، تقول صبأت النجوم ـ أى طلعت ؛ وصبأت ثنية الغلام إذا خرجت ؛ والصابئة على ذلك هم فرقة خرجت من فرقة أخرى ، وكانوا مندائيةMandaeans ، وعقيدتهم غنوصية أى عرفانية ، والغنوص أو العرفانية قال بها اليهود وزاد فيها النصارى ، ومن ثم كان الصابئة ـ مثلما كان المندائية ـ من الفرق اليهودية المسيحيةJudaeco ـ christian ، وهذا هو سبب تسميتهم صابئة ، أى الذين خرجوا من غيرهم من الفرق. والغنوص gnosis ، والغنوصيةgnosticism هما القول بمعارف غيبية ، وأن الله يستدل عليه بالحدس لا بالعقل ، وبالوجد لا بالاستدلال ، والصابئة والمندائية ذهبوا إلى ذلك ، وقالوا بإلهين للنور والظلام ، وقضى الإسلام على المندائية ، وما تزال فى العراق بقايا من الصابئة. وأخطأ المفسرون المسلمون الذين قالوا : إن الصابئة أهل كتاب ، لأنهم لم يكن لهم كتاب على الحقيقة ، وأخطأ المفسرون اليهود الذين ذكروا أن الصابئة أتباع يوحنا المعمدان (النبىّ يحيى) ، وأنهم هم فرقة المغتسلين أو المتطهّرين الذين مارسوا العماد ، ومنهم المسيح ، وقد عمّده يوحنا. وكان المغتسلون أو المتطهّرون فى زمن لوط واتّهمه قومه بأنه منهم. وأخطأ ماسينيون وتلميذه عبد الرحمن بدوى عند ما أرجعا صحيح الاسم إلى كلمتى «ماس بوتا» يعنى تخمّر الماء وهى عملية من الشعائر المعمودية ، فما علاقة صابئة بماس بوتا؟! والشهرستانى المؤرخ الإسلامى المشهور للفرق ، قال إن الصابئة هم عبدة النجوم ، واشتهر ذلك عنه ، وذكر أنهم كانوا يسمون أنفسهم «الروحانية» ، لأنهم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
