اعتقدوا أن النجوم أرواح ، وأنها تؤثر فى الكون وتنهض على تصريفه ، من أرزاق ومحاصيل ، وتجارة وحروب ، ومواليد ووفيات ، وزواج وطلاق ، وقيام دول وسقوطها إلخ. واشتهر الصابئة لذلك بالتنجيم وقراءة الطوالع. وقال فيهم الإمام أبو حنيفة مقالة غريبة انحرف بها عن الصواب وجانب التاريخ ، وجعل تعظيمهم للنجوم كتعظيم المسلمين للكعبة! فلا يقال إنهم عبدة نجوم ، كما لا يقال إن المسلمين يتعبّدون للكعبة!! وقال عن ديانة الصابئة أنها ديانة نبوية ، ويبدو أنه اقتنع بمن قال إن أنبياء الصابئة اثنان هما عاذيموس وإدريس ، أو أن عاذيموس هو نفسه إدريس بالعربية ، وقال عن ملّتهم إنها الفطرة وليس الاكتساب ، وذكر أن أتباع إدريس كانوا الصابئة الأولى. وقال غيره : إن الصابئة يعبدون الملائكة ، ويصلّون إلى القبلة ، ويقرءون الزبور ، وقالوا إنهم يصلون الخمس! ولا أدرى من أين جاءوا بهذا الكلام إلا أن يكونوا يقصدون أن الإسلام أخذ منهم الصلوات الخمس! والغريب أنهم نسبوا إليهم أيضا أنهم موحّدون على دين نوح وإن اعتقدوا فى النجوم ، وأن ديانتهم خليط من اليهودية والمجوسية ، وعلى هذا الأساس حللوا ذبائحهم ومناكحة نسائهم ؛ والبعض حرّموا ذلك ، ونسبوا إليهم أن قبلتهم نحو مهب الجنوب. والغريب أيضا أن يسلّم الدكتور عبد الرحمن بدوى بقول المستشرقين : أن اسم الصابئة من الصيباوية التى ورد عنها فى قاموس أصول الدين الكاثوليكى المنشور سنة ١٨١٤ م ، وهو يعلم أن غرض المستشرقين بيان أن محمدا أخذ قرآنه من أصول يهودية مسيحية ، وأن هناك افتئاتا واضحا فى هذا الادعاء الذى لم يقدّم صاحبه دليلا واحدا عليه. والقرآن هو الأصحّ ، وفى الكويت وبين طلبة الجامعة عرفت شخصيا طالبين عراقيين ، وطالبة عراقية ، ذكروا جميعا أنهم من الصابئة الذين ذكرهم القرآن ، وكان اعترافهم ضمن اعتذار عن الخوض فى الإسلام والقرآن لجهلهم بهما ، وتبين لى من مناقشتهم أنهم مندائية ، وأن الصابئة هو اسم عقيدتهم بين إخوانهم ، ولم ينفوا وجود إله ، ولكنهم كانوا يعتقدون فى النور والظلام ، والخير والشرّ كمبادئ للوجود. والقرآن تحدّث عنهم كما كانوا فى بداية ظهورهم كحديثه عن التوراة الأولى والإنجيل كما نزلا على موسى وعيسى ، بمعنى أقوال موسى وعيسى عن الله ، وكلام القرآن فى التوراة والإنجيل لا يتصادم مع قوله إن اليهود والنصارى حرّفوا فيهما ، فالتحريف كان من بعد ، وكذلك حديث القرآن عن الحنيفية على عهد إبراهيم فى حين أنها على زمن النبىّ صلىاللهعليهوسلم كانت قد حرّفت ، ومن ثم كان قوله صلىاللهعليهوسلم أنه جاء «بالحنيفية السمحاء» تصحيحا للحنيفية القائمة ، وإحياء للحنيفية الحقّة. وكذلك قول القرآن فى الفرق الدينية منذ نوح : (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) (٢٦) (الحديد) ، وفى النصارى : (فَآتَيْنَا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
