سريعة التأثر ـ يؤثر عليها قول الحاسد نفسيا ويصيبها منه التداعى ، والخور ، والإحباط ، والقلق ، والاكتئاب ، وثبوط الهمّة ، وهذه هى الحرب النفيسة للحاسد. والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، وفى الأثر : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد ، فهو دائما مكروب ، ويلازمه الحزن ، وعبراته لا تنفد. والذى يحسد يعادى نعم الله ، ويحسد الناس على ما آتاهم ربّهم من فضله ، والحسود عدو نعمة الله ، ومتسخّط لقضائه ، وغير راض بقسمته ، والشاعر يقول :
|
ألا قل لمن ظل لى حاسدا |
|
أتدري على من أسأت الأدب |
|
أسأت على الله فى حكمه |
|
إذا أنت لم ترض لى ما وهب |
والحسد أول ذنب عصى به الله فى السماء ، وأول ذنب عصى به فى الأرض ، فأما فى السماء فحسد إبليس لآدم ، وأما فى الأرض فحسد قابيل لهابيل. فإذا سرّك أن تسلم من الحسّاد فغمّ عليهم أمرك. وفى الحديث : «ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم : آكل الحرام ، ومكثر الغيبة ، ومن كان فى قلبه غلّ أو حسد» ، ولذا فقد أمر الله نبيّه صلىاللهعليهوسلم والمسلمين أن يتعوّذوا من شرّ الحسد والحاسد.
* * *
١٢٢٤ ـ الحق
يأتى عن الحقّ فى القرآن مائتان وسبع وعشرون مرة ، والحقّ فى اللغة : هو الثابت ، وهو مصدر يطلق على الوجود فى الأعيان مطلقا ، وعلى الوجود الدائم ، وعلى مطابقة الحكم ، وما يشتمل على الحكم المطابق للواقع ، ومطابقة الواقع له. وهو اسم فاعل وصفة مشبهة ، ويطلق على واجب الوجود لذاته ، يعنى الله ، وعلى كل موجود خارجى ، وهو مطابقة الواقع للاعتقاد ، ويقابله الباطل ، كما أن الصدق هو مطابقة الاعتقاد للواقع ، ويقابله الكذب. ويستعمل الصدق والكذب فى الخطأ ، والصواب فى المجتهدات ، كما يستعمل الحق والباطل فى المعتقدات ، وهو قوة قبل كل شىء ، وقوة باطنة أسمى من سائر القوى. والشعور بالحق دافع حيوى يدفع الإنسان إلى أن يفعل ما يجب عليه أن يفعله ، وهو فيض من الحياة يطلب أن يتحقق ، وأن يبذل ذاته. والحق يعلو ولا يعلى عليه ، وهو من أسماء الله لحسنى ، وهو تعالى الملك الحق ، ودينه هو دين الحق ، ودعوته هى دعوة الحق ، وهو يهدى إلى الحق ، ويحق الحق بكلماته ، ويبطل الباطل ويمحوه ، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، وإذا جاء الحق فما يبدئ الباطل وما يعيد. وأكثر الناس يكرهون الحق ، والحقّيون يفعلون الحق ويقضون به ، وقولهم حق ويشهدون به.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
