النفس ، والطفل يكافئ الكبير ، وتكافئ المرأة الرجل ، والرجل المرأة ، وكذلك القصاص بينهما دون النفس ، والأب يقتل بابنه إذا تعمّد قتله ، والمؤمنون تتكافأ دماؤهم ، وتقتل الجماعة ولو مائة بالواحد ، وقضى عمر بقتل سبعة قتلوا رجلا من صنعاء ، وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا. أخرجه مالك ، وفى فلسفة ذلك : أن الجماعة لو علموا أنهم إذا قتلوا الواحد لم يقتلوا به ، لتعاون الأعداء على قتل أعدائهم مشاركة بينهم فيضيع دم القتيل بينهم ، والأصح قوله تعالى : (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) (البقرة ١٧٨) ، والعفو هو الترك ، والقاتل إذا عفا عنه ولى المقتول فله الدية بالمعروف ، وتؤدّى إليه بإحسان ، وفى الحديث : «من قتل له قتيل ، فله أن يقتل ، أو يعفو ، أو بأخذ الدية» أخرجه الترمذى.
وعن حرية العقيدة يأتى فى القرآن : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) (البقرة ٢٥٦). ومن حرية القول : البلاغ كقوله : (بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) (المائدة ٦٧) والبلاغ يحتاج للإقناع ، ولا إقناع بلا حوار ، كحواره صلىاللهعليهوسلم مثلا مع المجادلة ، وحوار أنصار المسيح معه ، والحوار جدل ، والجدل لا يكون جدلا إلا إذا قام على المنطق ، كقوله تعالى : (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل ٢٥) قيل : الأحسن يعنى مقارعة الحجة بالحجة ، والبرهان بالبرهان ، والدليل بالدليل ، وهو المنطق. وعن حرية الاجتماع : أن الجماعة تتألف بعضها البعض ، وتتداول فيما يخصّها ، وتتفق على الأمر الجامع لها (النور ٦٢) ، وللجماعة أن تكون لها أماكن عباداتها : (صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ) (٤٠) (الحج) ، وهذه هى حرية العبادة.
* * *
١٢٢٣ ـ الحسد شرّ
الحسد : هو تمنّى زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء ٥٤) ، بينما المنافسة : هى تمنّى مثل نعمة الغير وإن لم تزل. فالحسد شرّ مذموم : (وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) (الفلق ٥) ، والمنافسة مباحة ، وهى الغبطة ، وفى الحديث : «المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد». والحاسد مغموم ، وحسده لا يضر إلا إذا أظهره بفعل أو قول ، بأن يحمله حسده أن يوقع الأذى بالمحسود كفعل قابيل لهابيل ، وقول إبليس عن آدم ، وحينئذ يتتبع مساوئ المحسود ويطلب عثراته. ونشدان الحاسد زوال نعمة المحسود لا يتحقق فعلا بأمره ، وإلا كان الاعتقاد بذلك من الشّرك الخفى ، وهو أن يكون الحاسد شريكا لله فى القضاء والقدر ، وإنما ضرر الحسد كما قلنا هو أن يظل الحاسد ينقب وراء المحسود ويتتبع عوراته ، ثم يشنّع عليه ، وبعض الشخصيات الاستهوائية ـ أى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
