وحق اليقين : عبارة عن فناء العبد فى الحق ، والبقاء به علما وشهودا وحالا. وعلم اليقين : هو الشريعة ، وظاهر اليقين : الإخلاص فيها ، وحق اليقين : المشاهدة فيها. وفى قوله تعالى : (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَ) (البقرة ٤٢) يعنى لا تخلطوهما ، لأن اللبس هو الخلط ، وفى قول علىّ للحارث بن حوط : يا حارث ، إنه ملبوس عليك. إن الحق لا يعرف بالرجال. اعرف الحق تعرف أهله». وفى قوله تعالى : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) (آل عمران ١٠٢) يعنى أطيعوه فلا يعصى ، فحقّ التقوى : أن لا ينسى الله ، وأن يشكر ولا يكفر ، فلما قالوا للرسول صلىاللهعليهوسلم : ومن يقوى على هذا ، نزلت : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن ١٦) ، فصنف يمكنه أن يتّقيه حقّ تقاته ، وصنف لا يقوى إلا على ما يستطيع ، وفى الحالتين يبذل المتّقى جهده ، ويتوقف ما يبذله على مقدار معرفته بالله ، وحقّ التقوى يكون لمن يقدّر الله (حَقَّ قَدْرِهِ) (الأنعام ١٩) ، أى لمن يعرفه تعالى حقّ المعرفة. وقوله تعالى : (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ) (الأعراف ١٠٥) ذهب مثلا ، ومعنى «حقيق علىّ» واجب علىّ. و (دِينَ الْحَقِ) (التوبة ٢٩) هو الإيمان بالله وربما جاء به النبيّون من ربّهم.
* * *
١٢٢٥ ـ الحكمة والحكيم
تأتى الحكمة فى القرآن : عشرين مرة ، والحكيم : إحدى وثمانين مرة ، والله تعالى : (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) (البقرة ٢٦٩) ، والحكمة : هى الإصابة فى القول والفعل وهى العقل ، والفهم ، والمعرفة ، والعلم بمقتضى الصالح ، والتقى ، والورع ، والخشية من الله. وهى مصدر من الإحكام ، أى الاتقان فى القول والفعل ، وأصلها ما يمتنع به من الحمق وفعل القبيح ، وهى علم ما يؤدى إلى الجميل ، وإلى الفقه فى الدين ومطلوباته ، والعلم بالله وبكتابه ، وفى الحديث : «من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين» أخرجه البخارى. والحكيم : هو الذى يعطى الحكمة ويعمل بمقتضاها ؛ وهو العارف بمقتضيات الكلام وعباراته من جوامع الكلم. وفى قوله تعالى : (وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ) (ص ٢٠) : أن الحكمة هى العلم والعدل والفقه ، ومن مقتضاها فصل الخطاب ، أى القضاء ، والفصل بين الحق والباطل. والحكمة منهج الدعوة : (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل ١٢٥) ، أى بالعقل والمنطق وضرب الأمثال ، والتذكير بوقائع الناس وبما فيه الزواجر. ومن احتاج إلى المناظرة والجدال ، فليكن بالوجه الحسن ، وبالرفق واللين وحسن الخطاب ، كقوله تعالى : (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
