١٤ ـ وفى قوله تعالى : (وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (٧٢) : قيل : نزلت فى كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وغيرهما ، قالوا للسفلة من قومهم : آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ـ يعنى أوله ، وسمّاه وجها لأنه أحسنه ، وفعلوا ذلك ليشكّكوا المسلمين. والطائفة هى الجماعة ، وهؤلاء كطائفة كان بتعبير العصر «الطابور الخامس» ، غرضهم تخريب الجبهة الداخلية للمسلمين.
١٥ ـ وفى قوله تعالى : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (٧٥) : قيل : الذى تأمنه من أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام ، والذى لا تأمنه بدينار مثل كعب بن الأشرف ، ففي أهل الكتاب : الخائن والأمين ، والخيانة فيهم أكثر ، والكلام فى الآية على الغالب ، وقولهم (لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) مبدأ أخلاقى عندهم فى التلمود ، فالأمانة فيهم بين اليهودى واليهودى ، بينما خيانة غير اليهودى وسرقته حلال ، وهو ما يعرف بازدواجية الأخلاق ونلاحظه حاليا فى السياسة الأمريكية التى تحكمها الأخلاق اليهودية ، فضرب اليهود للمسلمين حلال ، وضرب المسلمين لليهود حرام!
وقيل : إن اليهود فى عهد الرسول صلىاللهعليهوسلم استدانوا فيما بينهم أموالا ، فلمّا أسلم أصحابها ، قال المدينيون للدائنين ليس علينا شىء لأنكم تركتم دينكم فسقط عنا دينكم.
١٦ ـ وفى قوله تعالى : (بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (٧٦) : قيل : نزلت كردّ على الأخلاق اليهودية التى تستحلّ أموال غير اليهود ، وتضع أخلاق المسلمين كمقابل لأخلاق اليهود. ولمّا قال رجل لابن عباس : إنا نصيب فى العمد من أموال أهل الذمّة الدجاجة والشاة ونقول : ليس علينا فى ذلك بأس ، فقال له : هذا كما قال أهل الكتاب (لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) (آل عمران ٧٥).
١٧ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٧٧) : قيل : الآية نزلت فى الأشعث بن قيس ، قال : كان بينى وبين رجل من اليهود أرض ، فجحدنى ، فشكوته إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وحضرنا أمامه فقال لى رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «هل لك بيّنة؟» قلت : لا. قال لليهودى : «احلف» ، قلت : «إن يحلف يذهب بمالى ، فأنزل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
