الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ...). وقيل : إن إعرابيا جاء إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم يسأل عن الكبائر؟ قال : «الإشراك بالله ، ثم عقوق الوالدين ، ثم اليمين الغموس» ، فسئل : وما اليمين الغموس؟ قال : «التى تقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب» ، وقال : «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب له الله النار وحرّم عليه الجنة» ، فنزلت الآية ، واليمين الغموس : هى اليمين الكاذبة التى يتعمّدها صاحبها.
١٨ ـ وفى قوله تعالى : (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (٧٩) : قيل : نزلت هذه الآية فى نصارى نجران ، وكذلك قيل إن سورة آل عمران كلها إلى قوله (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ) (آل عمران ١٢١) كان سبب نزولها نصارى نجران ، ومزج معهم اليهود ، لأنهم فعلوا من الجحد والعناد ما فعل هؤلاء النصارى. ونجران : مدينة واقعة بين الحجاز واليمن ، وكان يسكنها فى الجاهلية عدد من النصارى المونوفيسيّون ـ أى يقولون بطبيعة واحدة للمسيح ، وهؤلاء صالحهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم ودخلوا فى الإسلام ، إلا من هاجر منهم فى القرن السابع إلى نجران العراق بالقرب من الكوفة ، وبينها وبين واسط. وفى نصارى نجران نزلت أيضا سورة البروج ، وفيها : (وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ) (٥) (البروج) ، وكان ذو نواس ملك حمير اليهودى قد أكرههم على اعتناق اليهودية ، فأبوا ، فقتلهم مع الحارث مليكهم سنة ٥٢٣ م ، بأن حفر لهم حفرة أوقد فيها النار وألقى بهم فيها ، فاشتهروا باسم شهداء نجران.
١٩ ـ وفى قوله تعالى : (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (٨٠) : قيل : قالت اليهود للرسول صلىاللهعليهوسلم : أتريد أن نتخذك يا محمد ربّا؟ فقال تعالى : (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (٧٩) (آل عمران) إلى قوله : (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً) (٨٠).
٢٠ ـ وفى قوله تعالى : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (٨٣) : قيل : إن كعب بن الأشرف وأصحابه اختصموا مع النصارى إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : أيّنا أحق بدين إبراهيم؟ فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «كلا الفريقين برىء من دينه؟» فقالوا : ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك ، فنزل : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ ...)
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
