التيمم أيضا ، تقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة ٦) ، ولا يذكر التيمم إلا فى هاتين الآيتين ، والنساء أسبق فى النزول من المائدة ، إذ أن ترتيب النساء فى النزول السادسة ، بينما المائدة السادسة والعشرون ، وعلى ذلك فإن حكاية عقد عائشة ترتبط بسورة النساء وليس بسورة المائدة ، وربما الحكاية لا أصل لها ولكنه توالى التشريع ، فبعد الوضوء بالماء كان التيمم بلا ماء. والتيمم أصلا بالتراب أو بالرمل ، وقد تيمم الرسول صلىاللهعليهوسلم بأن مسح يديه على الجدار. والصعيد الطيب هو التراب الطاهر ، والمسح على الوجه واليدين هو جرّ اليدين على الممسوح ، وإذا وضع المتيمم يديه على التراب ينفضهما ثم يمسح بهما ، ويبلغ فى اليدين إلى أنصاف الذراعين ، وقيل إن ضرب التراب باليدين إنما هما ضربتان ، ضربة للوجه ، وضربة لليدين ، وقيل بضربة واحدة.
* * *
١٢٢١ ـ الجدل والجدال
الجدل هو الفتل ، ومنه رجل مجدول الخلق ، ومنه الأجدل للصقر. وقيل الجدل من الجدالة وهى الأرض ، يريد كل من الخصمين أن يلقى صاحبه عليها ، تقول تركته مجدلا ، أى مطروحا على الجدالة. وفى قوله تعالى : (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ) (الكهف ٥٤) ، أى جدالا ومجادلة ، يعنى أن الجدال أكثر ما يميز الإنسان ، لدأبه أن يمارى فى الحق. والجدال بخلاف الجدل ، فالجدل فى الحق ، والجدال فى الباطل. والجدال على وزن فعال من المجادلة ، أى المصارعة كما قلنا ، فكأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه. والجدال فيه السباب والمماراة كقوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ) (البقرة ١٩٧) ، وقوله : (قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) (هود ٣٢) ، أى أكثرت خصومتنا وبالغت فيها بالباطل ، والجدال فى لغة العرب : المبالغة فى الخصومة. والجدل فى الدين ، وفى أى أمر محمود ، ولهذا جادل نوح والأنبياء أقوامهم حتى يظهر الحق. والجدال مذموم لأنه لغير الحق ، ولإظهار الباطل فى صورة الحق. وللجدل أصول كقوله : (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) (العنكبوت ٤٦) ، وقيل : ومعنى «بالتى هى أحسن» أى بالمنطق والعقل والحجى ، كقوله : (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
