(الكهف ٤) أى النصارى ، و (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ) (يس ٧٠). والأنبياء هم حملة البشارة والنذارة ، كقوله تعالى : (قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (١١) (إبراهيم) ، وإلا ما كان البشر يستمعون إليهم ولا يقتدون بهم. وأولى الناس بالنذارة أقارب الأنبياء (نوح ١) ، يبدءون بهم لأنهم أهلهم وخاصتهم. وموضوع النذارة : أن «لا إله إلا الله فاتقوه» (النحل ٢) ، ونذارات الأنبياء بلاغات من الله (إبراهيم ٥٢) ، والقاعدة أن لكل أمة نذير (فاطر ٢٤) ، وكلما جاء النذير الأمم زادوا نفورا (فاطر ٤٢) ، وكان نبيّنا محمد صلىاللهعليهوسلم البشير والنذير للناس كافة (سبأ ٢٨) ، وذكره الله تعالى فقال : (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى) (النجم ٥٦) ، أى نذير بالحق الذى أنذر به الأنبياء قبله ، أو نذير بما أنذرت به الكتب الأولى. والنّذر فى قول العرب بمعنى الإنذار ، كالنّكر بمعنى الإنكار. وفى قوله : (حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ) (القمر ٥) يقصد بالحكمة الدرس المستفاد من التاريخ ، عبّر عنه بالأنباء التى فيها مزدجر ، يعنى تزجرهم عن المراء والضلال. وفى تاريخ الأمم كما يروى القرآن حكمة وأى حكمة ، للمصدّقين ، وأما المنكرون فما تغنى النذر معهم مع إصرارهم على الإنكار والتكذيب. وقوله : (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) (القمر ٢١) سؤال فيه إقرار وتنبيه وتحذير ويجيء كالمثل.
* * *
١٢١٩ ـ التوكّل والمتوكلون
التوكّل : فى اللغة إظهار العجز والاعتماد على الغير ؛ تقول تواكل فلان : إذا ضيّع أمره متّكلا على غيره. والتوكل يكون على الله كقوله تعالى : (وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود ٨٨) أى عليه الاعتماد : (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (يوسف ٦٧) أى أحكامه وقضاؤه موثوق بهما ويعتمد عليهما. والتوكل من شأن المتوكلين ولا يأتيه إلا المؤمنون : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (آل عمران ١٢٢) ، ولا يصح إلا مع الصبر : (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (العنكبوت ٥٩) ؛ وهو دليل الإيمان : (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (المائدة ٢٣) ، ودليل الإسلام : (فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) (يونس ٨٤) ، والله وكيل على كل شىء : (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الأنعام ١٢) ، وهو الوكيل حقا : (وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً) (النساء ٨١) ، و (وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران ١٧٣). والتوكل : هو الرضا بما قسمه الله ، وقطع الطمع من المخلوقين ، وليس ترك الأسباب والركون إلى مسبب الأسباب ، فالله يدعو إلى العمل والاكتساب ، وفى الحديث : «إن الله يحب العبد المحترف» أخرجه أحمد. والسعى لا بد منه وهو من الأسباب ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
