صلىاللهعليهوسلم قال : «سمّاهم الله تعالى بررة ، لأنهم برّوا الآباء والأبناء» ، فكما أن للوالد حق على ولده : (وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ) (مريم ١٤) ، (وَبَرًّا بِوالِدَتِي) (مريم ٣٢) ، فكذلك للولد حقّ على والده. ومن المأثورات : البرّ لا يؤذى الذرّ ـ وهم الأولاد. وفى الحديث : «الأبرار الذين لا يؤذون أحدا». ومن مأثورات الدعاء : «اللهم أنت البرّ الرحيم فى برّك لمن زاد فى شكرك. وأنت البرّ بالمبارّ ، والرحيم بالأنوار. وأنت البرّ بما أوليت من الرضوان ، والرحيم بما أسديت من الغفران. وأنت البر بما وفّقت فى المعاملات ، وأنت الرحيم بما حققت من المواصلات».
* * *
١٢١٨ ـ البشارة والنذارة
يقول تعالى : (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) (البقرة ٢٥) ، والتبشير هو الإخبار بما يظهر أثره على البشرة ـ أى ظاهر الجلد ، لأنه يتغير بما يرد على السامع من أخبار ، أو ما يبصر من مشاهد ، أو ما يطرأ على ذهنه من أفكار. والغالب أن البشارة تكون فى السرور ، يقيده أو لا يقيده الخير المبشّر به ، فإذا كانت فى الغمّ والشرّ تأتى مقيدة تنصّ على الشرّ المبشّر به ، كقوله تعالى : (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (آل عمران ٢١). ومن البشارة البشرى : وهى ما يبلّغ به المبشّر ، كقوله : (وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) (البقرة ٩٧). والبشير نقيض النذير ، كقوله : (أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً) (البقرة ١١٩) ، وفى الجمع : (فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) (البقرة ٢١٣) ، وفى المؤنث : (الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ) (الروم ٤٦) تبشّر بالخبر لأنها تحمل المطر تنبت به الزروع ، ومنها الاستبشار ، كقوله : (ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) (عبس ٣٩) أى متفائلة ؛ والاستبشار هو التفاؤل ، كقوله : (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ) (التوبة ١١١). وتتكرر مادة البشارة فى القرآن ٨٥ مرة ، ونقيضها النذارة ، وتأتى ١٢٣ مرة ، وفى سورة المرسلات تصنّف الملائكة أصنافا ، منها «الملقيات ذكرا» تختص بالتبليغ (عُذْراً أَوْ نُذْراً) (المرسلات ٦) ، يعنى إعذارا من الله أو إنذارا إلى خلقه ، ويعذر بالذكر إلى الناس من عذابه ، أو ينذر والمؤمنون ، أو أن العذر لهم ، والنذر لغيرهم. والعذر يكون للأولياء ، والنذر يكون للأعداء ، وهما بالتثقيل على جمع عاذر وناذر. والقرآن يحفل بالبشارة والنذارة ، كقوله : (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا) (مريم ٩٧) ، واللّدّ هم الصمّ عن الحق ، وقوله : (إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) (فاطر ١٨) يقصد بهم الذين يقبلون الإنذار ولا يرفضونه ، وهؤلاء هم من يخشون العقاب ، كقوله : (إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ) (يس ١١). ومن المنذرين : (أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) (الشورى ٧) أى مكة ، وكل الدنيا من حولها ، باعتبارها تتوسط المعمورة بين القارات ، و (الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً)
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
