ربّها : اللهم منّ علينا وقنا عذاب السموم ، إنك أنت البرّ الرحيم» ، لأنه الذى يحسن إلينا فى الدنيا والآخرة ، ويؤتينا من لدنه الرحمة الواسعة. وحظّ العبد من اسمه تعالى «البرّ» أن تكون أعماله برّا ، ليعرف ربّه «البرّ». وسبيل البار إلى الله «البرّ» هو البرّ. والبرّ يأتى ثمانى مرات فى القرآن ، وهو فى التعريف ما يصنع البار بارا ، ويقابله الإثم ، كقوله تعالى : (وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) (المائدة ٢) ، ويقرن بالتقوى ، كقوله : (وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى) (المجادلة ٩) فالبرّ فى الأفعال كما هو فى الأقوال ، ومن وجوهه فى الأفعال قوله تعالى : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (آل عمران ٩٢) ، وقوله : (الْبِرَّ مَنِ اتَّقى) (البقرة ١٨٩) ، فالإنفاق برّ. وكذلك التقوى برّ. وجماع الأمر فى البرّ فى الآية : (الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (١٧٧) (البقرة) ، فهذه عشرة أبواب للبرّ. ومن الخبر : البرّ هو العمل الصالح ، وفى الحديث : «عليكم بالصدق فإنه يهدى إلى البرّ ، وإن البرّ يهدى إلى الجنة». وأبواب البرّ العشرة من حيّى بها وعاش لها وسلك بمقتضاها فهو من الأبرار ، سمّاهم (عِبادُ اللهِ) (الإنسان ٦) ، ووصفهم فقال : (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (٨) (الإنسان) وحالهم فى البرّ قوله تعالى : (إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً) (الإنسان ١٠) ، ودعاؤهم فيه قوله : (رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ) (١٩٣) (آل عمران) ، فلأنهم الأبرار كانوا المختصين بحقائق التوحيد ، والقائمين صلىاللهعليهوسلم بشرائط التفريد ، والواقفين معه بخصائص التجريد ، فوصلوا إلى الثواب المقيم : (نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ) (١٩٨) (آل عمران) ، وبقوا فى الوصلة والنعيم ، كقوله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) (١٤) (الانفطار) ، والفجّار نقيض الأبرار ، وما عند الله مما ادّخره للأبرار هو خير مما أملوه باختيارهم ، ومقامهم مع الله البرّ الرحيم هو مقام النعيم الدائم ، لهم فيه النضرة تعرف فى وجوههم ، وهى من سمتهم والعلامة الدالة عليهم ، وهم اليوم فى روح العرفان ، وراحة الطاعة والإحسان ، ونعمة الرضا ، وأنس القربة ، وبسط الوصلة ، وغدا سيكونون فى الجنة ، ولهم ما وعدوا به من فنون الزلفة والقربة.
والأبرار واحدهم البرّ والبار ؛ والبرّ من امتثل أمره تعالى ؛ وتجمع البار على بررة ، نقول فلان يبرّ خالقه ويتبرره أى يطيعه ، والأم برة بولدها ، وعن ابن عمر عن رسول الله
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
