النار ، وهذا لا ينافى قتالهم. ثم إن حكم الله بين عباده فيما اختلفوا فيه لا يقبل النسخ ، وإذن فادعاء النسخ على الآية لا وجه له.
* * *
١١٦٠ ـ سورة غافر
الآية : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) (٧٧) : قيل : نسختها آية السيف ، ولا مجال للنسخ هنا ، لأن الآية موضوعنا تتحدث عن الصبر على جدالهم وليس فى القتال ، ولا علاقة للآية بآية السيف.
* * *
١١٦١ ـ سورة فصلت
الآية : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (٣٤) : قيل : نسختها آية السيف ، وهذا غير صحيح ، فالآية من مكارم الأخلاق ، ومكارم الأخلاق لا تنسخ ، تقول : ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك ، وبعفوك عمن أساء إليك ، وبصبرك عمّا تجد منهم من مكروه ، وورد ذلك فى سياق الكلام عن (الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) (الأحقاف ١٣) ، فهى تقرر مبدأ خلقيا بين جماعة المسلمين.
* * *
١١٦٢ ـ سورة الشورى
الآية : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (٦) : قيل : نسختها آية السيف ، ولا تعارض بين الآيتين ولا نسخ هناك. ومعنى «حفيظ عليهم» يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها.
والآية : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (٢٣) : قيل : نسختها آية السيف ، والصحيح أنه لا نسخ هناك ، لأن الآية مكية ، وكان الناس فى مكة يؤذون النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت تأمرهم بمودة نبيّه ، وليس من المعقول ولا المقبول القول بأن التقرّب إلى الله بطاعته ومودة نبيّه وأهل بيته منسوخ.
والآية : (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (٤٠) : قيل : إنها منسوخة بالجهاد ، فباعتبار المعنى أن جزاء سيئة المشركين إليكم ، سيئة مثلها منكم إليهم ، كقوله تعالى : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ) (البقرة ١٩٤). غير أنه لا مسوغ للنسخ ، لأنه لا دليل عليه من خبر أو نقل ، ولا تعارض بين المجازاة على السيئة بالسيئة والأمر بجهاد المشركين ، خاصة أن الآية
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
