السيف ، فهل قتل المشركين يعنى أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قد سمح له بأن يحزنه ما كانوا يقولونه بعد ما كان منهيا عن أن يحزنه هذا القول؟ وكما ترى فلا نسخ هناك.
* * *
١١٥٧ ـ سورة الصافات
الآيتان : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) (١٧٥) : قيل : نسختهما آية القتال ، والآيتان تعنيان أنهم وقد استعجلوا العذاب استهزاء ، فعلى الرسول صلىاللهعليهوسلم أن يعرض عنهم ، ويرجئ أمرهم ، حتى يحين موعد عذابهم ، وذلك شىء لا دخل له بالقتال ، فالآيتان على ذلك محكمتان وليستا منسوختين. وكذلك الآيتان بعدهما : (وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) (١٧٩) ، قيل : إن آية القتال تنسخهما ، ولا وجه للنسخ فيهما كسابقتيهما.
* * *
١١٥٨ ـ سورة ص
الآيتان : (وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ (١٦) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (١٧) : قيل : الآية الثانية نسختها آية السيف ، والصحيح أنها غير منسوخة ، لأن الآية ردّ على قولهم عجّل لنا عذابنا فى الدنيا ، فسأله أن يصبر على ما يقولون.
والآية : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ) (ص ٤٤) : قيل هى خاصة بالنبىّ أيوب عليهالسلام ، وكانت امرأته قد عرضت له بأمر فحلف عليها نبىّ الله : لئن شفاه الله ليجلدنها مائة جلدة. والضغث هو الحزمة من الشجر أو الشماريخ ، وأيوب أمر بغصن فيه تسعة وتسعون فرعا فتكتمل به المائة ، فضربها به ضربة واحدة ، فأبرّ قسمه ، وخفّف عن امرأته. وقيل إن هذا منسوخ فى الإسلام ، لأن الضرب يكون انفراديا حتى المائة وليس بمائة فرع مرة واحدة ، فهذا تحايل على القسم. والآية خبر عن أيوب ، وهو خبر يختص بأيوب ، ولم تشرّع الآية حكما نسخ بعد ذلك بآية تعارضها ، وإنما يقبل النسخ إذا وجد حكم يخالفه ويناقضه حكم جديد ، ومن ثم فلا نسخ.
* * *
١١٥٩ ـ سورة الزمر
الآية : (قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (٤٦) : قال فيها ابن الجوزى : زعم بعض ناقلى التفسير أن معنى الآية نسخ بآية السيف ، وليس هذا بصحيح ، لأن حكم الله بين عباده ـ فى الدنيا ـ : بإظهار حجج المؤمنين ، وإبطال شبه الملحدين ؛ وفى الآخرة : بإدخال هؤلاء الجنة ، وهؤلاء
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
