والآية : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (٨٠) (التوبة) : قيل : إنها منسوخة بقوله تعالى : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) (٨٤) ، وذلك أن الرسول صلىاللهعليهوسلم قال : «لو أعلم أنى إن زدت على السبعين يغفر له ـ لزدت عليها» ، وأنه صلّى على عبد الله بن أبىّ بن سلول ـ وهو الذى نزلت فيه هذه الآيات ، إلى أن نزلت الآية : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ) ، فالذى نسخ هو أن يستغفر لهم أكثر من سبعين مرة. غير أن الآية لا تخبرنا أنه قد غفر له ، لأنه مات على الكفر وهو من الفاسقين ، فهل تخبرنا هذه الآية أنه لن يغفر لهم وإن استغفر الرسول لهم ، وتقول مع ذلك إن هذا الخبر منسوخ ، وأن ناسخه هو الآية التى تقرر نفس المعنى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) (المنافقون ٦)؟
والآية : (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا) (التوبة ١٢٠) : قيل : نسختها الآية : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) (التوبة ١٢٢) ، باعتبار أن الآية الأولى كان فيها الاستنفار عاما لمّا كان المسلمون قلة ، فكان التجنيد واجب وعام ، فلما كثر المسلمون لم تعد هناك حاجة لتجنيد الجميع ، وصار النفير بحسب الاستدعاء ، وإذن فلا نسخ ، ولكل آية مجالها ومقصدها.
* * *
١١٣٧ ـ سورة يونس
الآية : (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) (١٠٩) : قيل : نسختها آية القتال ، والصحيح أنها لم تنسخ ، لأن الآية بعيدة فى معناها عن القتال ، فقد كانوا فى شك من دين الرسول صلىاللهعليهوسلم ، فطمأنه ، ودعا الناس إلى أن تؤمن به ، وحضّه أن يتبع ما يوحي إليه ويصبر إلى أن يحكم الله بينه وبين المشركين ، فلا مجال للتعارض مع آية القتال ، ومن ثم لا مجال للنسخ.
* * *
١١٣٨ ـ سورة يوسف
الآية : (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (١٠١) : قيل : إنها منسوخة بقوله صلىاللهعليهوسلم : «لا يتمنين أحدكم الموت لضرّ نزل به» ، والسنّة لا تنسخ القرآن ، وينهى الحديث عن تمنى الموت بسبب الضرّ ، وإنما تمنّى يوسف أن يلحقه ربّه بالصالحين عند ما يتوفّاه ، وذلك حين يحين أجله ، وعندئذ يكون موته على الإيمان وليس على الكفر ، ومع ذلك فقد تمنّى عمر
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
