غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (٦٨) : قيل : نسختها آية السيف ، والمراد بالخوض التكذيب ، والإعراض هو المقصود بالنسخ بآية السيف ، يعنى بدلا من الإعراض يكون القتل. غير أن الإعراض غايته أن يجبرهم على أن يخوضوا فى حديث غيره ، والسرّ فى ذلك أنهم كانوا يكرهون قيام النبىّ صلىاللهعليهوسلم عنهم ، فقال لهم : إذا خاضوا فى آيات الله ، فقم عنهم ، ليتقوا الخوض فيها ويتركوا ذلك. ودعوى النسخ إذن باطلة لأنه لا موجب لها.
والآية : (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (٦٩) (الأنعام) : قيل : نسخ هذا بقوله : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) (النساء ١٤٠) ، والصحيح أن الآية محكمة وليست منسوخة ، ولا تعارض بين الآيتين ، فالآية خبر ، والمعنى : ما عليكم من شىء من آثامهم ، إنما يلزمكم تذكيرهم.
والآية : (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (١٠٧) : قيل : نسختها آية القتال ، والآية محكمة ، وهى خبر ولا ينسخ الخبر ، وتقرّر أن الله لو شاء لهم ألّا يشركوا ما أشركوا ، وأن رسوله ليس حفيظا عليهم ولا وكيلا عنهم.
والآية : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام ١٠٨) : قيل : الآية نسختها آية السيف ، والذى يسبّ الله يستحق العقاب ، إلا أن الآية محكمة ولم تنسخ ، ولا مسوّغ لسب آلهتهم ما دام هذا سيقابل بمثله فيسبّوا الله ونبيّه. والنهى عن سب آلهتهم قائم حتى لو قتلناهم. وعدم سبّ آلهتهم هو من باب ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها ، ومثله قوله صلىاللهعليهوسلم : «ملعون من سبّ والديه» ، قالوا : وكيف يسبّ الرجل والديه؟ قال : «يسبّ أبا الرجل ، فيسبّ أباه ، ويسبّ أمه فيسبّ أمه». وحيث لا تعارض بين النهى عن سبّ آلهتهم ، والأمر بقتلهم فى آية السيف ، فلا مقتضى للنسخ.
والآية : (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) (الأنعام ١٤١) : قيل : نسختها آية الزكاة فى قوله : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) (التوبة ١٠٣) ، وقوله : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) (البقرة ١١٠) ، والصحيح أنه لا نسخ ، لأن الآية تعنى أن للفقراء حقا فى المال سوى الزكاة ، أمر الله به ندبا ، فإذا حصد المزارع زرعه ، فحضره المساكين ، فليطرح عليهم من السنبل ، وإذا جذّ فليلق عليهم من الشماريخ ، وإذا درس فليطرح لهم منه ، فأما لو عرف كيله فليخرج منه زكاته.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
