تركوا ديارهم وأموالهم بأيدى المشركين ، وآثروا رضا الله ورسوله ، وأظهر اليهود لهم العداوة ، وأسر قوم من الأغنياء النفاق ، فأنزل الله تعالى الآية تطييبا لقلوبهم.
٧٧ ـ وفى قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) (٢١٥) : قيل : نزلت الآية فى عمرو بن الجموح الأنصارى ، وكان شيخا كبيرا ، فقال : يا رسول الله ، إنّ مالى كثير ، فبما ذا أتصدّق؟ وعلى من أنفق؟ فنزلت.
٧٨ ـ وفى قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٢١٦) : قيل : نزلت فى أصحاب النبىّ صلىاللهعليهوسلم خاصة ، فكان القتال مع النبىّ صلىاللهعليهوسلم فرض عين عليهم ، فلما استقر الشرع صار على الكفاية ؛ والذى استمر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلىاللهعليهوسلم فرض كفاية ، إلا أن يتهدد العدو كل بلاد الإسلام فيصبح الجهاد حينئذ فرض عين.
٧٩ ـ وفى قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) (٢١٧) : قيل : بعث النبىّ صلىاللهعليهوسلم رهطا جعل عليه عبد الله بن جحش ، فلقوا ابن الحضرمى وكان مشركا فقتلوه ، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب ، فقال المشركون : قتلتم فى الشهر الحرام؟ فأنزل الله الآية. وقيل : سبب نزولها أن رجلين من بنى كلاب لقيا عمرو بن أمية الضمرى فى أول يوم من رجب ، فقتلهما لأنهما مشركان ، فقالت قريش : قتلهما فى الشهر الحرام ، فنزلت الآية.
٨٠ ـ وفى قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (٢١٩) : قيل : الآية نزلت فى المؤمنين ، لأنهم السائلون المهتمون بالسؤال عن ذلك لصلة ذلك بصحة دينهم. والخمر تخمّر العقل وتستره وتغطيه فسميت بذلك. وفى الميسر كانوا يقامرون بأموالهم وزوجاتهم ومنافع الخمر ربح التجارة ، ومنافع الميسر كسب المال بغير كدّ ولا تعب ، وإثمهما أكبر من النفع ، والإثم الكبير بعد التحريم ، والمنافع قبل التحريم.
٨١ ـ وفى قوله : (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
