تَتَفَكَّرُونَ) (٢١٩) : قيل : الآية نزلت فى المؤمنين لأنهم السائلون ، والسؤال الأول عن النفقة «إلى من تصرف» : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) (٢١٥). وهذا السؤال الجديد فى الآية عن «قدر الإنفاق» ، والجواب : أنفقوا العفو ـ أى تصدّقوا بما زاد عن حاجة العيال ، كما قيل : صدقة عن ظهر غنى ، وفى الحديث : «خير الصدقة ما أنفقت عن غنى» ، أو «خير الصدقة ما أنفقت عن ظهر غنى». والآية فى نفقات التطوع.
٨٢ ـ وفى قوله تعالى : (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٢٢٠) : قيل : لما نزلت : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (١٠) (النساء) ، انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه ، وشرابه من شرابه ، فجعل يفصل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد ، فاشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك للرسول صلىاللهعليهوسلم فنزلت : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى ...) الآية ، فخلطوا طعامهم بطعامهم ، وشرابهم بشرابهم. وقيل : كان السائل عبد الله بن رواحة. وقيل : كان العرب يتشاءمون بملامسة أموال اليتامى فى مؤاكلتهم ، فنزلت الآية.
٨٣ ـ وفى قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (٢٢١) : قيل : نزلت هذه الآية فى أبى مرشد الغنوى ، وقيل فى مرثد بن أبى مرثد ، واسمه كناز بن حصين الغنوى ، بعثه رسول الله صلىاللهعليهوسلم سرّا إلى مكة يخرج رجلا من أصحابه ، وكان له بمكة امرأة يحبها فى الجاهلية يقال لها «عناق» ، فجاءته فقال لها : إن الإسلام حرّم ما كان فى الجاهلية ، قالت : فتزوجنى. قال : حتى استأذن رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فأتى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فنهاه عن التزوج بها لأنه مسلم وهى مشركة ، فنزلت الآية. وقيل : نزلت الآية فى عبد الله بن رواحة ، وكان له أمة سوداء ، فغضب عليها فلطمها ، ففزع ، فأتى النبىّ صلىاللهعليهوسلم فأخبره ، وقال : لأعتقنّها ولأتزوجنها ، ففعل ، فطعن عليه الناس ، وقالوا : تزوج أمة! فأنزل الله الآية لهذا السبب. وقيل : إن عبد الله بن رواحة ، أتى النبىّ صلىاللهعليهوسلم فأخبره ، قال له : إنها تصوم وتصلى وتحسن الوضوء وتشهد الشهادتين ، فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «إنها مؤمنة» ، فقال ابن رواحة : لأعتقنّها ولأتزوجنها ـ وتزوجها فعلا ، فطعن الناس عليه أن ينكح أمة ، وكانوا يرون أن ينكحوا المشركات رغبة فى أحسابهن ، فنزلت الآية.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
