قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ) (٢٠٤) : قيل : نزلت فى الأخنس بن شريق ، أو أبى شريق ، والأخنس لقب لقّب به ، لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من حلفائه من بنى زهرة عن قتال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان رجلا حلو القول والمنظر ، وجاء إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وأظهر الإسلام ، ثم هرب بعد ذلك ، فمر بزرع للمسلمين وبحمر ، فأحرق الزرع ، وعقر الحمر ، وفيه نزلت هذه الآية ، وكذلك الآية : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) (١٠) (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (١١) (القلم) ، والآية : (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) (١) (الهمزة) ، وقيل : هذا غير صحيح ، فما ثبت قط أن الأخنس أسلم. وقيل : الآية نزلت فى قوم من المنافقين تكلموا فى الذين قتلوا فى غزوة الرجيع : عاصم بن ثابت وخبيب ، وغيرهما ، وقالوا : ويح هؤلاء ، لا هم قعدوا فى بيوتهم ، ولا هم أدّوا رسالة صاحبهم ، فنزلت هذه الآية فى صفات المنافقين. وقيل : الآية نزلت فى كل مبطن كفرا أو نفاقا أو كذبا أو إضرارا ، وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك ، فهى عامة.
٧٥ ـ وفى قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) (٢٠٧) : قيل : نزلت فى صهيب بن سنان بن مالك ، فإنه أقبل مهاجرا إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم ، فاتبعه نفر من قريش ، فنزل عن راحلته ، وانتبل ما فى كنانته ، وأخذ قوس ، ولكنهم لم يتركوه إلا أن دلّهم على ماله فى مكة ، فلما قدم على الرسول صلىاللهعليهوسلم نزلت الآية ، وقال له : «ربح البيع أبا يحيى» ، وتلا عليه الآية. وقيل : إن المشركين أخذوا صهيبا فعذّبوه ، فسألهم أن يتركوه وهو شيخ كبير ولا يضرهم إن كان منهم أو من غيرهم ، وأعطاهم ماله بشرط أن يذروه وابنه ويعطوه راحلة ونفقة ، فخرج إلى المدينة ، وتلقاه أبو بكر وعمر ورجال ، فقال له أبو بكر : «ربح بيعك أبا يحيى. أنزل الله فيك آية» ، وقرأها عليه. وقيل : الآية نزلت فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقتل ، وقيل : نزلت فى شهداء غزوة الرجيع. وقيل : هم المهاجرون والأنصار. وقيل : الآية عامة ، وهذا هو الأصح.
٧٦ ـ وفى قوله تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) (٢١٤) : قيل : نزلت هذه الآية فى غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة ، والحر والبرد ، وسوء العيش وأنواع الشدائد. وقيل : نزلت فى حرب أحد ، ونظير هذه الآية فى سورة آل عمران : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (١٤٢). وقيل : نزلت الآية تسلية للمهاجرين حين
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
