٧ ـ وفى قوله تعالى : (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ) (٨) : قيل : القائل ابن أبىّ. قيل : لما قال ذلك ورجع إلى المدينة ، لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مات ، وقيل فاستغفر له رسول الله صلىاللهعليهوسلم وألبسه قميصه ، فنزلت هذه الآية (فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ). وروى أن عبد الله بن أبى بن سلول قال لأبيه : والذى لا إله إلا هو ، لا تدخل المدينة حتى تقول : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم هو الأعز وأنا الأذل ، فقاله.
* * *
١٠٧٥ ـ فى أسباب نزول آيات سورة التغابن
١ ـ فى قوله تعالى : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) (٧) : قيل : نزلت فى العاص بن وائل السهمى مع خبّاب ، مثلها مثل الآية : (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً) (٨٠) وكان للخبّاب دين عند العاص ، فرفض أن يدفعه إلا فى الآخرة استهزاء بإيمان خبّاب ، فنزلت هذه الآية.
٢ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٤) : قيل : نزلت الآية فى عوف بن مالك الأشجعى ، كان ذا أهل وولد ، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورقّقوه فقالوا : إلى من تدعنا؟ فيرق فيقيم ، فنزلت الآية. وقيل : نزلت الآية فى رجال أسلموا من أهل مكة ، وأرادوا أن يأتوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فلما رأوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم ورأوا الناس قد فقهوا فى الدين ، فهمّوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم ، والعدو كما ترى ليس لذاته ، فهؤلاء أهلهم ، إلا أنهم فعلوا فعل العدو فصاروا عدوا ، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وطاعة الله.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (١٦) : قيل : هذه الآية نزلت بسبب قوم تأخروا عن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام بتثبيط أولادهم ، فيما جعل فتنة لهم من أموالهم وأولادهم أن تغلبهم الفتنة وتصدّهم عن الواجب لله من الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام. وقيل : الآية نزلت لتخفف عن المسلمين أثر الآية الأخرى : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) (أل عمران ١٠٢) ، فقد اشتد على القوم ، وقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرّحت جباههم ، فأنزل الله تخفيفا عنهم : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ..)
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
