الماء ، فوجد عليه أعرابيا سبقه إليه ، وكان يملأ الحوض ويحيطه بحجارة ، ويغطيه إلى أن يأتى أصحابه ، فأراد الأنصارى أن تشرب ناقته فمنعه الأعرابى ، فانتزع الأنصارى حجرا من الحوض فغاض الماء ، فأمسك الأعرابى خشبة وضرب بها رأس الأنصارى فشجّه ، فأتى عبد الله بن أبىّ رأس المنافقين ، فقيل له ، فغضب وقال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضّوا من حوله ـ يعنى الأعراب ، وكانوا يحضرون رسول الله صلىاللهعليهوسلم عند الطعام ، وقال عبد الله : إذا انفضّوا من عند محمد ، فأتوا محمدا بالطعام ، فليأكل هو ومن عنده. ثم قال لأصحابه : لئن رجعتم إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فلما حلف أنه لم يقل ذلك نزلت الآية.
٢ ـ فى قوله تعالى : (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (٢) : قيل : نزلت فى عبد الله بن أبىّ لمّا حلف أنه ما قال ، وحلف زيد بن أرقم أنه قال.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٤) : قيل : نزلت فى عبد الله بن أبى ، وجدّ بن قيس ، ومعتّب بن قشير ، وكانوا رأس النفاق ، وكانت بهم وسامة وجسامة وصحة وصباحة وذلاقة لسان ، وإذا قالوا سمعوا لهم ، فنزلت فيهم الآية.
٤ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) (٥) : قيل : نزلت سورة المنافقين فى تصديق زيد بن أرقم وتكذيب عبد الله بن أبىّ. ولمّا قيل لعبد الله : قد نزلت فيك آيات شديدة ، فاذهب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم. ليستغفر لك ، فألوى برأسه ، فنزلت الآية.
٥ ـ وفى قوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (٦) : قيل : لمّا مات عبد الله بن أبىّ بعد غزوة بنى المصطلق بأيام ، وكان المسلمون قد أوذوا منه أذى كبيرا ، سمع الرسول صلىاللهعليهوسلم بموته فاستغفر له ، وطلب ابنه قميص النبىّ صلىاللهعليهوسلم يكفنه به ، فأعطاه قميصه ، فنزلت هذه الآية.
٦ ـ وفى قوله تعالى : (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ) (٧) : قيل : نزلت لما قال ابن أبىّ : لا تنفقوا على من عند محمد حتى ينفضّوا من عنده. وقال لأصحابه : لئن رجعت إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ. والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قيل : سمّن كلبك يأكلك. كفّوا طعامكم عن هذا الرجل ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضوا ويتركوه.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
