الكتاب بعد لأى ، وأخرجته من عقاصها ـ أى ضفائر شعرها ، وأقر بلتعة بالإثم ، وبرّره بأنه كان يريد أن يتملق أهل قريش لكى يحمى قرابته فى مكة ، وأنه لم يفعله ارتدادا عن الإسلام وكفرا ، فنزلت الآيات من ١ الى ٧ من السورة.
والسبب الثانى : أن أبا بكر الصديق طلق امرأته قتيلة فى الجاهلية ، وكانت أم ابنته أسماء ، فقدمت إليها فى فترة المهادنة بين رسول الله صلىاللهعليهوسلم وكفار قريش ، ودخلت عليها بهدايا ، فكرهت أسماء أن تتلقى منها شيئا ولا أن تستضيفها إلا أن تستأذن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت الآية : (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (٨).
والسبب الثالث : أن الصلح بين النبىّ صلىاللهعليهوسلم وبين مشركى قريش كان من شروطه : أن من أتاه من أهل مكة فيردّه إليهم ، فجاءت سعيدة بنت الحارث الأسلمية والنبىّ صلىاللهعليهوسلم بالحديبية ، فأقبل زوجها سيفى بن الراهب ، وقيل مسافر المخزومى ، وقال : اردد علىّ امرأتى فإنك شرطت ذلك ، وهذه طينة الكتب لم تجف بعد! فأنزل الله الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ ...) (١٠).
٢ ـ وفى قوله تعالى : (عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٧) : قيل : نزلت الآية فيمن أسلم بعد فتح مكة ، كأبى سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وحكيم بن حزام. وقيل : انعقدت المودة لمّا تزوج النبىّ صلىاللهعليهوسلم أم حبيبة بنت أبى سفيان ، فلانت عند ذلك عريكة أبى سفيان واسترخت شكيمته فى العداوة.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (٨) : قيل : نزلت الآية فى قتيلة أم أسماء بنت أبى بكر ، وكان قد طلقها فى الجاهلية وظلت لم تسلم ، وجاءت لزيارة ابنتها فى الهدنة بين المسلمين والمشركين ، وأحضرت معها هدايا لها ، فكرهت أسماء أن تستضيفها أو تقبل منها شيئا إلا أن تسأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت الآية.
٤ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (١٠) : قيل : نزلت هذه الآية بأسفل الحديبية ، وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم قد صالح الكفار على أن من أتاه ردّه
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
