إليهم ، فجاء نساء منهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط ، فخرج أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فكلماه فى أم كلثوم أن يردّها إليهم ، فنقض الله العهد بينه وبين المشركين ، خاصة فى النساء ، ومنه أن يرددن الى المشركين ، فأنزل الله آية الامتحان. وقيل : إن التى قدمت من مكة هى أميمة بنت بشر امرأة أبى حسّان الدحداحة. وقيل هى امرأة تدعى سعيدة كانت تحت صيفى بن الراهب.
٥ ـ وفى قوله تعالى : (.. وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (١٠) : قيل : نزلت فى النساء الكافرات المتزوجات من مسلمين ، فلا يعتد بهن زوجات لكفرهن. ولما نزلت الآية طلّق عمر امرأتين له بمكة مشركتين هما : قريبة بنت أبى أمية ، وأم كلثوم بنت عمرو الخزاعية ؛ وطلق طلحة بن عبيد الله امرأته أروى بنت ربيعة ، وفرق النبىّ صلىاللهعليهوسلم بين ابنته زينب وزوجها أبى العاص بن الربيع ، ولم تعد إليه إلا بعد إسلامه. والكوافر هن النساء من غير أهل الكتاب.
٦ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) (١١) : قيل : نزلت أولا : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ ..) ، فقال المسلمون : رضينا بما حكم الله ، وكتبوا إلى المشركين ، فامتنعوا ، فنزلت : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ..). وفى رواية عن عائشة : قد حكم الله بيننا بأنه إن جاءتكم امرأة منا أن توجهوا إلينا بصداقها ، وإن جاءتنا امرأة منكم وجهنا إليكم بصداقها ، فكتبوا اليهم : أما نحن فلا نعلم لكم عندنا شيئا ، فإن كان لنا عندكم شىء فوجهوا به ، فأنزل الله الآية. وقيل : الآية نزلت فى أم الحكم بنت أبى سفيان ، ارتدت وتركت زوجها عياض بن غنم القرشى ، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ، ثم عادت إلى الإسلام. وقيل : هن ست نسوة رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين : أم الحكم بنت أبى سفيان ، وكانت تحت عياض بن أبى شداد ، وفاطمة بنت أبى أمية بن المغيرة أخت أم سلمة ، وكانت تحت عمر بن الخطاب ، فلما هاجر عمر أبت وارتدت ، وبروع بنت عقبة وكانت تحت شماس بن عثمان ، وعبدة بنت عبد العزّى وكانت تحت هشام بن العاص ، وأم كلثوم بنت جرول وكانت تحت عمر بن الخطاب ، وشهبة بنت غيلان. وأعطى الرسول صلىاللهعليهوسلم أزواجهن مهورهن من الغنائم ، والآية تعنى : إن لحقت امرأة مؤمنة بكفار مكة ولها زوج مسلم ، فيعطى هذا الزوج مثل مهرها الذى دفعه لها من الغنيمة التى يغنمها المسلمون قبل أن تخمّس.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
