٧ ـ وفى قوله تعالى : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ...) (٩) : قيل : قال النبىّ صلىاللهعليهوسلم للأنصار يوم بنى النضير : «إن شئتم قسمت للمهاجرين من دياركم وأموالكم وشاركتموهم فى هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم نقسم لكم من الغنيمة شيئا» ، فقالت الأنصار : بل نقسم لإخواننا مع ديارنا وأموالنا ونؤثرهم بالغنيمة ، فنزلت الآية. وقيل : فى ذلك روايات مختلقة عن رجل من الأنصار هو ثابت بن قيس ، بات عنده ضيفان ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ، فأمر امرأته أن تطفئ السراج وتنيم العيال وتقرّب للضيف ما عندها ، فنزلت الآية ، والمناسبة الأولى هى الأصح.
٨ ـ وفى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (١٠) : قيل : نزلت فى ثلاثة : المهاجرين ، والأنصار ، والذين جاءوا من بعد هؤلاء جميعا.
٩ ـ وفى قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (١١) : قيل : الآية نزلت فى المنافقين واليهود ، ومن جملة المنافقين عبد الله بن أبىّ بن سلول ، وعبد الله بن نبتل ، ورفاعة بن يزيد ، وقيل : ورافعة بن تابوت ، وأوس بن قيظى ، وكانوا من الأنصار ولكنهم نافقوا ، وقالوا هذا الكلام ليهود قريظة والنضير ، وقيل : بل هو كلام بنى النضير لقريظة.
١٠ ـ وفى قوله تعالى : (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (١٥) : قيل : نزلت فى يهود قينقاع ، أمكن الله المسلمين منهم قبل النضير ، وبنى النضير أمكن الله منهم قبل قريظة ، وكان بين النضير وقريظة سنتان ، وكانت وقعة بدر قبل النضير بستة أشهر.
* * *
١٠٧٢ ـ فى أسباب نزول آيات سورة الممتحنة
١ ـ نزلت لثلاثة أسباب : الأول : أن الرسول صلىاللهعليهوسلم تجهّز لفتح مكة ، فكتب حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكة يحذّرهم ويقول : إن محمدا يريد أن يغزوكم فخذوا حذركم ، وأرسل الكتاب مع ظعينة ـ أى امرأة مسافرة لم تكن على الإسلام ، وتعمل مغنية واسمها سارة ، وكما ترى من اسمها فقد كانت يهودية ، وكانت مولاة لأبى عمرو بن صيفى بن هشام بن عبد مناف ، وشك النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى رحيلها المفاجئ ، فأرسل وراءها من الفرسان عليا والزبير والمقداد ، فلحقوا بها عند موضع يقال له «روضة خاخ» ، فسلمت إليهم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
