وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة ، فحاصرهم الرسول صلىاللهعليهوسلم حتى نزلوا على الجلاء ولهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا السلاح ، فأنزل الله الآية. وكانوا أول من حشر من أهل الكتاب وأخرج من دياره. والحشر يعنى الإخراج.
٢ ـ وفى قوله تعالى : (... ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ) (٢) : قيل : نزلت الآية فى حصونهم : الوطيح ، والنطاة ، والسّلالم ، والكتيبة. وما لم يحتسبوه هو مقتل رئيسهم كعب بن الأشرف ، قتله محمد بن مسلمة ، وأبو نائلة سلطان بن سلامة بن وقش ـ وكان أخا لكعب من الرضاعة ، وعبّاد بن بشر بن وقش ، والحارث بن أوس بن معاذ ، وأبو عبس بن جبر.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ) (٥) : قيل : لمّا نزل النبىّ صلىاللهعليهوسلم على حصون بنى النضير المسماة البويرة ، حين نقضوا العهد وأعانوا قريش عليه يوم أحد ، حاصرهم وجرت مناوشات بينهم وبين المسلمين ولم يجر قتال ، ولجأ بعض المسلمين لإغاظتهم إلى نخيلهم يعقروها ، وعقروا ست نخلات فعلا فاستاء النضريون وأرسلوا إلى النبىّ يشكون ذلك ، وأنه ما كان يقطع زرعا أبدا ، وما كان الرسول صلىاللهعليهوسلم ولا عامة المسلمين يرضون بذلك ، ونزلت الآية بتصديق من نهى عن القطع ، وتحليل من قطع من الإثم ، وأخبرت أن قطعه وتركه بإذن الله ، كقوله تعالى : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) (١٧) (الأحزاب).
٤ ـ وفى قوله تعالى : (وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٦) : قيل : لمّا حاصر الرسول صلىاللهعليهوسلم حصون بنى النضير سلّموا له صلحا وأخذ أموالهم ، فسأل المسلمون النبىّ أن يقسم لهم فنزلت الآية.
٥ ـ وفى قوله تعالى : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ...) (٧) : قيل : نزلت الآية فى فيء قريظة والنضير وهما بالمدينة ، وفدك ، وقرى عرينة ، وينبع ، وسميت فيئا لأنها كانت بلا قتال ، فقسمت الغنيمة على هذه الأصناف.
٦ ـ وفى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (٩) : قيل : نزلت فى الأنصار فإنهم سلّموا فيء بنى النضير للمهاجرين ، حيّا وبلا حسد. والأنصار هم مواطنو المدينة وكانوا فيها قبل المهاجرين.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
