قال : دعنى أجيئك بهم ، فمرّ فجاء بهم ، فحلفوا جميعا أنه ما كان من ذلك شيئ ، فأنزل الله الآية (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً ..) (١٨) إلى قوله : (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ) (١٩).
١٥ ـ وفى قوله تعالى : (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (٢١) : قيل : قال المؤمنون : لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن ، رجونا أن يظهرنا الله على فارس والروم ، فقال عبد الله بن أبىّ : أتظنون الروم وفارس مثل القرى التى غلبتم عليها؟ والله إنهم لأكثر عددا ، وأشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك ، فنزلت الآية.
١٦ ـ وفى قوله تعالى : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ...) (٢٢) : قيل : نزلت فى عبد الله بن أبىّ ، جلس إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فشرب النبىّ صلىاللهعليهوسلم الماء ، فرجاه عبد الله أن يبقى له فضلة يسقى منها أباه ليشفى ، فلما ذهب بها إلى أبيه واستفسر عنها رفضها وقال : فهلا جئتنى ببول أمك فإنه أطهر منها ، فغضب عبد الله وجاء إلى النبىّ يرجوه أن يأذن له فى قتل أبيه ، فأمره النبىّ أن يترفق به ويحسن إليه. وقيل : الآية نزلت فى أبى بكر ، زعموا أن أباه سبّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فلطمه ابنه لطمة سقط بسببها على وجهه ، وذكر ذلك إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال له : «أو فعلته؟! لا تعد إليه» أى لا تعد لمثل ذلك ، فقال أبو بكر : والذى بعثك نبيا لو كان معى ووقتذاك سيفا لقتلته! وكل ذلك كذب. وقيل : الآية نزلت فى عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم بدر أو أحد ، فنزلت الآية ، وهذا كذب فقد توفى أبوه من قبل الإسلام. وقيل : إن أبا بكر دعى ابنه عبد الله يوم بدر إلى البراز ، فنزلت الآية. وقيل : الآية نزلت فى مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم بدر ، وقتل عمر بن الخطاب خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر ، وعلىّ وحمزة قتلا عتبة وشيبة والوليد يوم بدر. وقيل : الآية نزلت فى حاطب بن أبى بلتعة لمّا كتب إلى أهل مكة بمسير النبىّ صلىاللهعليهوسلم عام الفتح. وقيل : نزلت الآية فيمن كان يصحب الحكام ، والصحيح أن الآية تنهى عن مصاحبة الأعداء وليس فيها من كل ما سبق شىء.
* * *
١٠٧١ ـ فى أسباب نزول آيات سورة الحشر
١ ـ فى قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ...) (٢) : قيل : نزلت سورة الحشر فى بنى النضير وبنى قينقاع. وعن عائشة : أن غزوة بنى النضير وهم طائفة من اليهود ـ كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
