انقلاب فى الجفنين ، ونزل فيه : (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (٢٨) (الكهف).
٥ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) (٦) : قيل : نزلت هذه الآية فى الوليد بن عقبة بن أبى معيط ، بعثه النبىّ صلىاللهعليهوسلم يجمع الزكاة من بنى المصطلق ، فلما أبصروه أقبلوا نحوه فخشى منهم فرجع ، وكانت بينه وبينهم إحن ، فذلك سبب خشيته منهم ، وقال للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : إنهم ارتدّوا ، فأرسل إليهم خالد بن الوليد فى رهط ، وأمره أن يتثبت ولا يعجل ، وأتاهم خالد ليلا ، فبعث عيونه ، وجاءوه يخبرونه أنهم متمسكون بالإسلام ، وسمعوهم يؤذنون للصلاة وشاهدوهم يصلون ، فلما أصبح خالد أتاهم وتأكد من ذلك ، فعاد وأخبر الرسول صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت هذه الآية ، فكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يقول : «التأنّى من الله ، والعجلة من الشيطان». وقيل فى رواية أخرى : أن بنى المصطلق لما سمعوا بمبعوث رسول الله صلىاللهعليهوسلم خرجوا يستقبلونه ويكرمونه ويؤدون إليه ما قبلوه من الزكاة ، فخاف وكرّ راجعا ، وقالوا : بلغنا أنه زعم أننا خرجنا لنقاتله ، والله ما خرجنا لذلك. فأنزل الله الآية ، وسمّى الوليد فاسقا ، أى كاذبا.
٦ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (٩) : قيل : إن رجلا من الأنصار قال لعبد الله بن أبىّ : والله للحمار أطيب ريحا منك! فغضب لعبد الله رجل من قومه ، وغضب لكل واحد منهما أصحابه ، فكانت بينهم خناقة بالجريد والأيدى والنعال ، فأنزلت فيهم الآية. وقيل : نزلت فى الأوس والخزرج ، تقاتل حيّان منهما بالعصىّ والنعال. وقيل : تقاتلوا بالسعف والنعال ونحوه ، فنزلت الآية فيهم. وقيل : نزلت فى رجلين من الأوس والخزرج كان بينهما موالاة (أى خصومة) فى حقّ بينهما ، وتواقعا ، وتناول أنصارهما بعضهم بعضا بالأيدى والنعال والسيوف. وقيل : نزلت فى حرب سمير وحاطب ، وكان سمير قد قتل حاطبا ، فاقتتل الأوس والخزرج حتى أتاهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم فنزلت الآية. وقيل : كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد تحت رجل من غير الأنصار ، فأرادت أن تزور قومها ، فحبسها زوجها وجعلها فى علية (يعنى حجرة عالية) لا يدخل عليها أحد ، فبعثت إلى قومها ، فجاءوا فأنزلوها لينطلقوا بها ، فاستغاث الرجل بقومه ليحولوا بين المرأة وأهلها. فتدافعوا وتجالدوا بالنعال ، فنزلت الآية.
٧ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
