خالتها عنده. وقيل : لما قدم وفد تميم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم طلبوا المفاخرة ، وقام خطيبهم وافتخر ، فقام ثابت بن قيس وخطب خطبة بليغة يردّ عليه فيها ، ثم قام شاعر بنى تميم الأقرع بن حابس فأنشد شعره ، وردّ عليه حسّان بن ثابت ، وتجادلوا من يكون الأشعر والأبلغ ، وارتفعت أصواتهم فى حضرة النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت الآية.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (٣) : قيل : لمّا نزلت : (لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ) (الحجرات ٢) قال أبو بكر : والله لا أرفع صوتى إلا كأخى السرّار ـ أى الذى يسرّ الكلام أى يخفضه. وقيل : لما نزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (٢) ، كان عمر كلما تحدّث إلى النبىّ يخفض صوته حتى ليستفهمه النبىّ صلىاللهعليهوسلم : مما يخفض صوته؟ فنزلت : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (٣). وقيل : إن ثابت بن قيس لما نزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ..) دخل بيته وأغلق عليه ، ففقده النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فأرسل إليه يسأله ما خبره؟ فقال : أنا رجل شديد الصوت ، وأخاف أن يكون عملى قد حبط ، فقال له النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير». وقيل : لما نزلت هذه الآية ، قعد ثابت بن قيس فى الطريق يبكى ، فمر به عاصم بن عدىّ بن العجلان ، فسأله ما يبكيك؟ قال : هذه الآية ، فأنا أتخوف أن تكون نزلت فىّ ، وأنا صيّت ، رفيع الصوت ، فذكر عاصم ذلك للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال له : «أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة؟» قال : رضيت ولا أرفع صوتى أبدا على صوت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ ...) (٣) الآية.
٤ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (٤) : قيل : نزلت فى أعراب من تميم ، قدم وفد منهم على النبىّ صلىاللهعليهوسلم فدخلوا المسجد ، ونادوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، من وراء حجرته : أن أخرج إلينا. وكانوا سبعين رجلا. وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم قد نام للقائلة. وقيل : إن الذى نادى الأقرع بن حابس. وقيل : قالوا لبعضهم البعض : انطلقوا بنا الى هذا الرجل ، فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس باتباعه ، وإن يكن ملكا نعش فى جنابه ، فأتوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فجعلوا ينادونه وهو فى حجرته ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقيل : كانوا تسعة عشر ، ومنهم الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن وهو الذى وصفه الرسول صلىاللهعليهوسلم فقال فيه : «الأحمق المطاع» ، وكان من الجرّارين ، أى يجرّ خلفه أتباعا بلغوا عشرة آلاف ، واسمه الأصلى حذيفة ، وسمّى عيينة لشتر فى عينيه وهو
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
