النار لتزداد اشتعالا فإنك تحصبها به. فلما قالوا ذلك نزلت الآية : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) (١٠١) (الأنبياء) ، أى ليس من حطب جهنم المسيح ولا عزيز ، لأنهما سبقت لهما من الله الحسنى. ولو تأملوا الآية (وَما تَعْبُدُونَ) إنما تقال «ما» لمن لا يعقل ، والمقصود بها إذن الأصنام ، ولم يرد الله تعالى فى الآيتين المسيح ولا عزيز وإلا كان يقول : «ومن تعبدون» حيث «من» للعاقل.
* * *
١٠٣٤ ـ فى أسباب نزول آيات سورة الحج
١ ـ فى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) (١) : قيل : نزلت على النبىّ صلىاللهعليهوسلم وهو فى مسير له ، فرفع بها صوته حتى آب إليه أصحابه ، فقال : «أتدرون أى يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله عزوجل لآدم : يا آدم قم فابعث بعث أهل النار ، ومن كل ألف : تسعمائة تسعة وتسعون ، إلى النار ، وواحد فى الجنة» ، فكبر ذلك على المسلمين ، فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «سدّوا وقاربوا وأبشروا ، فو الذى نفسى بيده ما أنتم فى الناس إلا كالشامة فى جنب البعير ، أو كالرّقمة فى ذراع الحمار».
٢ ـ وفى قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ) (٣) : قيل : نزلت فى النضر بن الحارث ، قال إن الله تعالى غير قادر على إحياء من قد بلى وعاد ترابا.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) (٨) : قيل : نزلت فى النضر بن الحارث ، وقيل : فى أبى جهل بن هشام ، والجمهور على أنها نزلت فى النضر بن الحارث ، تكرر ما جاء بالآية : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ) (٣) (الحج) للمبالغة فى الذّم ، وقيل : إنه فى النضر نزلت بضع عشرة آية ، وفى هذه الآية إنكار للنبوة ، كما فى الآية السابقة إنكار للبعث وأنه تعالى قادر على إحياء من قد بلى وعاد ترابا.
٤ ـ وفى قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ) (١١) : قيل : كان الرجل يقدم المدينة فيسلم ، فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله ، قال هذا دين صالح ؛ وإن لم تلد امرأته ولدا ذكرا ، ولم تنج خيله ، قال هذا دين سوء ، فأنزل الله الآية. وقيل : أسلم يهودى فذهب بصره وولده فتشاءم بالإسلام ، وقال : لم أصب من دينى هذا خيرا ... ذهب بصرى ومالى ومات ولدى. فنزلت الآية. وقيل : نزلت فى أعراب كانوا يقدمون على النبىّ صلىاللهعليهوسلم فيسلمون ، فإن نالوا رخاء أقاموا ، وإن نالتهم شدّة ارتدّوا. وقيل : نزلت
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
