ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (٣) (النور) ، من الآيات التى يمكن أن نخلص إليها بكثير من الدراسات الاجتماعية : فالزنا لا يكون إلا بزانية وزان ، والزنا يوافقهما ويناسبهما ، ووطء الزانية لا يقع إلا من زان أو مشرك ، لأن أيهما لا يهمه إن كان ينكح زانية أو مشركة ، فهذه مسائل لا تهمه لاعتياده الزنا حتى صار طبعا فيه ، وبديهى أنه لن ترضى به إلا من كانت زانية مثله أو مشركة ، والمشرك والمشركة لا يحفلان بالعفاف ، لأنه قيمة ، وجماعة المشركين يحيون بلا قيم ، ودعاة الليبرالية أو الإباحية لا يجدون غضاضة فى أن يتزوجوا أو يطئوا الزوانى ، أو أن تتزوج النساء من مجتمعاتهم من مشركين زناة. ثم إن من يتزوج الزانية لا بد أن يكون قد واقع الزنا مثلها ، وإلا ما قبل الزواج منها ، وهو لا ينكحها إلا وهو راض بزناها وغالبا يساعدها عليه ، والناس من طبائع واحدة يألفون بعضهم البعض ، والطيور على أشكالها تقع ، والزنا تنفر منه طبيعة المسلم والمسلمة ويضاد مبادئهما وما نشّئا عليه من أخلاق وقيم ، والغيرة من الفطرة ، والزنا دليل فساد الفطرة ، لأن الزانى والزانية لا غيرة عندهما ، وعلماء النفس والطب النفسى يصفون من لا غيرة عنده بأنه كالذى لا ضمير عنده ، ولا أخلاق ، ويسمونه مجنونا خلقياmorally insane ، وافتقاده للغيرة كافتقاد المجنون للعقل. والمنطقى إذن أن المسلم والمسلمة لا يجدا نفسيهما مع الزانية أو الزانى خلقيا وخلقيا ، وعمليا ونظريا ، فالزنا ضد الإسلام.
* * *
٢٤٠٣ ـ القوادة
القوادة فاحشة : وهى التوسط فى الزنا ؛ والقوّاد هو سمسار الفاحشة. وكان العرب يكرهون إماءهم على الفاحشة ، وكان بعضهم يمتهن القوادة ، وفى الآية : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣٣) (النور) تحريم للقوادة ، والآية خطاب للرجال ، لأن الإكراه يتصور فيهم ولا يتصور فى النساء إن أردن الزنا ، والتحصّن يكون رغبة عند المرأة وتأتيه إرادة ، فإذا كانت راغبة فى الزنا فهى تفعله دون إكراه. وقد تعمل المرأة قوّادة تستغل النساء نظير ما تتقاضاه ، وهو المقصود بعرض الحياة الدنيا. والبغاء : هو الفحشاء ، من بغى يعنى اعتدى وتجاوز ، والبغىّ : هى التى تتجاوز الآداب وتفجر ، والقوّاد سمّى كذلك لأنه يقود المرأة إلى طريق الفجور والبغاء ويتقدمها فيه لاستجلاب العملاء. والمرأة إذا أكرهت على الزنا لا حدّ عليها ، ويحدّ القوّاد أو القوّادة خمسا وسبعين جلدة ، أى يضرب ثلاثة أرباع حدّ الزنا ، وينفى من البلدة ، وقيل : يحلق للقواد رأسه ، ويشهّر به ، وينفى من بلده ، وأما القوّادة : فتضرب
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
