٢٤٠٠ ـ الدليل على أن الرجم ليس مما أنزله الله
رجم الزانية والزانى لم يوجد فى القرآن وإنما فى التوراة ، فالمحصنة وغير المحصنة ترجمان بالزنا (تثنية الاشتراع ٢٢ / ٢١ ـ ٢٣). وفى القرآن لا رجم للزنا ، وإنما الجلد ، يقول تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) (النور ٢). والمحصنة فى القرآن يقابلها الأمة ، والأولى تجلد مائة جلدة ، بينما الإماء كان الحكم فى الزوانى منهن مختلفا ، يقول تعالى : (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) (٢٥) (النساء) : أراد إن زنت الأمة ، فعليها نصف ما على المحصنة إذا زنت ، فنبّه إلى أن المحصنات ، هن الحرائر العفيفات ، وسميت كذلك لأن أخلاقها تحصنها ، فهى محصنة ، فإن قلنا إن على المحصنة الرجم إذا زنت ، فكيف يكون على الأمة «نصف رجم»؟! فالرجم لا يتبعّض!! ومن قال إن المحصنة هى البكر ، والبكر إذا زنت عليها مائة جلدة ، فيكون على الأمة إذن خمسون جلدة ، أخطأ وبنى حكمه على مقدمات غير سليمة ، لأن الإحصان يكون للرجل والمرأة على السواء ، فيقال رجل محصن أى عفيف وامرأة محصنة أى عفيفة ، فالقول بأن المحصنة هى البكر قول غير سليم ، فالعفاف لا يقتصر على الأبكار وحدهن ، والمرأة المحصنة إذن هى الحرة العفيفة وتجلد فى الزنا مائة جلدة ، بينما الأمة إذا زنت تجلد نصف ذلك. والمهم أنه لا رجم للزانية فى القرآن. سواء كانت عفيفة حرة أو أمة.
* * *
٢٤٠١ ـ قوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ، و (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)
قيل لما ذا تقديم الأنثى على الذكر فى آية الزنى بقوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) (٢) (النور) ، وتقديم الذكر على الأنثى فى آية السرقة بقوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) (٣٨) (المائدة)؟ والجواب : أن الزنا متفش بين النساء ، والزانيات يجاهرن به ، وهو فى النساء مجلبة للعار ، والمرأة تحمل به ولا يحمل الرجل ، فالزنا يضر بالمرأة صحيا وفسيولوجيا واجتماعيا ونفسيا ، وتبعاته عليها جسيمة ، ونتائجه منها على المجتمع وخيمة ، ولذلك توجه الخطاب إلى المرأة أولا. وأما فى السرقة فإنها أكثر تفشيا فى الرجال ، والإحصاءات على أن السرقات يقوم بها الذكور أكثر من الإناث ، وقد تتسم بالعنف ، وتصحبها الكثير من الاعتداءات والمخالفات. وإقدام الرجال على السرقة أكثر من إقدام النساء ، ولذلك بدأت الآية بذكر السارق قبل ذكرها للسارقة.
* * *
٢٤٠٢ ـ من يتزوج الزانية فهو زان
قوله تعالى : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
