دون الحلق والنفى والتشهير لما يجب من ستر المرأة. وهذا العقاب مكافئ للفعل ، وهو علاج بالتنفير من أنواع العلاج فى الطب النفسى ، وتثبت القوادة بالإقرار ، مع كمال المقرّ بالعقل والبلوغ والاختيار والمسئولية وبشهادة شاهدين عدلين ، أو بإقرار البغايا تحت إمرة وإدارة القوّاد أو القوّادة ، وبالضبط من واقع الحال ، وبطرق الإثبات الأخرى كالتسجيل والتصوير ، وشهادة النساء كشهادة الرجال فى ذلك ، ومثلها إقرار القوّادة على نفسها.
* * *
٢٤٠٤ ـ القذف
القذف : هو الرّمى بالزنا ، واصطلاح القرآن «الرمى» ، كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (٤) (النور) والآية نزلت فى القاذفين ، وكان سببها ما قذفت به عائشة أم المؤمنين ، فنزلت فى القذفة عموما ، وظاهرها يدل على القذف الذى يوجب الحدّ كما سبق أن قلنا فى رمى المحصنات. واستعير اسم الرّمى للقذف ، لأنه إذاية بالقول ، كقول الشاعر : وجرح اللسان كجرح اليد ، ومن أمثلته : قذف ابن أمية لامرأته بشريك بن السحماء. وقذف الرجال داخل فى قذف النساء فى الآية ، حيث المحصنات تعمّ النساء والرجال ، ويدل على ذلك قوله عن النساء : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) (٢٤) (النساء) فكأن «المحصنات» فقط يقصد بها الجنسين. والحدّ فى القذف لإزالة المعرّة التى أوقعها القاذف بالمقذوف ، والتعريض كالتصريح ، والتعريض كما فى الآية : (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) (٨٧) (هود) ، والآية : (يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) (٢٨) (مريم) ، فعرّض فى الآية الأولى بشعيب ، بالسّب ، بكلام ظاهره المدح ، وفى الآية الثانية عرّض بمريم فمدح أبوها ونفى عن أمها البغاء. ويستوى فى القذف أن تقذف زوجة من زوجات النبىّ صلىاللهعليهوسلم أو امرأة من العامة ، لعموم قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ) ، ولا يقتضى شرف زوجات الرسول صلىاللهعليهوسلم ، أو زوجة الوزير إلخ ، الزيادة فى حدّ من قذفهن ، فشرف المنزلة لا يؤثر فى الحدود ، ولا يؤثر نقصها فى الحد بتنقيص ، ولا صحة لقول القائل إن قاذف زوجة النّبى صلىاللهعليهوسلم حدّ حدّين ، فهو حدّ واحد ، ويفتقر فى الشهادة إلى أربعة شهداء ، مخافة أن يظلم المتهم بالقذف ، وتقبل شهادتهم مجتمعين ومفترقين ، والخلاف حول ما إذا كان حدّ القذف من حقوق الله أو من حقوق الآدميين ، لأنه لو كان من حقوق الله لكان على القائمين على الأمن والعدالة إقامته ، ولو لم يطلب ذلك المقذوف ، وإن كان من حقوق الآدميين فلا يقام إلا بمطالبة المقذوف ويسقط بعفوه. وفى الآية ثلاثة أحكام فى القاذف : جلده ، وردّ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
