٢٣٩٩ ـ الزنا وما يكفّره
نهى الله تعالى عن الزنا فقال : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً) (٣٢) (الإسراء) ، وقوله «ولا تقربوا الزنى» أبلغ من أن يقول : «ولا تزنوا» ، فإن معناه «لا تدنوا من الزنى» ، لا من قريب ، ولا من بعيد ، فيشمل النهى حتى مقدماته. والزنا فى اللغة الفجر ، تقول زنى أى فجر ، فهو زان والجمع زناة ، وهى زانية والجمع زوان ، والزنّاءة الكثيرة الزنا ، ويقال الزنى والزنا ، بالمدّ والقصر. وخطورة الزنا أنه ينسب به ابن الغير إلى الزوج ويرثه بلا حق ، وتفسد به الأنساب. ومن صفات عباد الرحمن ضمن صفات أخرى ، أنهم : (لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً) (٦٩) (الفرقان) ، فجعل الزنا مساو للكفر وللقتل ، وجعلت عقوبة الزنى فى الآخرة كعقوبتهما : العذاب المضاعف والخلود فيه. وفى الآية كانت الصفات الأولى لعباد الرحمن صفات التحلّى ، ثم أعقبتها صفات التخلّى ، فهم عباد الرحمن لأن من صفاتهم أنهم تخلوا عن الزنى. والزنا كالقتل ، لأن القتل إزهاق نفس ، والزنا وأد كوأد البنات ، لأن الزانى يضع ماءه فى غير ما حلله الله ولم يقصد به الإنجاب ، فقتل نفسا لم تخلق بعد ، ولو كان قد تزوج لكان هذا الماء الضائع بشرا سويا. وفى الحديث : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لمّا سئل : أى الذنب أكبر عند الله؟ قال : «أن تدعو لله ندا وهو خلقك» ، قيل : ثم أى؟ قال : «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم» ، فقيل : ثم أى؟ قال : «أن تزانى حليلة جارك» أخرجه مسلم. ودلت الآية والحديث على أنه ليس بعد الكفر أعظم من قتل النفس بغير الحق ، ثم الزنا ، ولهذا ثبت فى حدّ الزنا الجلد فى الدنيا ، ويضاعف له العذاب فى الآخرة ويخلد فيه : (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (٧٠) (الفرقان) ، والتوبة تكون بالتبديل فى الدنيا ، من الشرك إلى الإيمان ، ومن الشك إلى الإخلاص ، ومن الفجور إلى الإحصان ، وإذا صحّت التوبة صحّ تبديل السيئات حسنات ، وفى الحديث : «اتبع السيئة الحسنة تمحها» ، وسأل أحدهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا ، ولم يترك حاجّة ولا داجّة إلا فعلها (والحاجّة هى التى تعن فى الذهاب ، والداجّة التى تعن فى الإياب) فهل له من توبة؟ قال : «هل أسلمت»؟ قال : «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنك عبد الله ورسوله. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «نعم ، تفعل الخيرات وتترك السيئات ، يجعلهن الله كلهن خيرات». ولا توجد سيئة أسوأ من الكفر وقتل النفس ثم الزنا كما سبق فى الحديث.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
