٢٣٩٥ ـ الحدّ فى رمى المحصنات
نزلت الآية : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٥) (النور) فى القاذفين ، بسبب ما قيل فى عائشة أم المؤمنين. وقيل : بل نزلت فى القذفة عموما لا فى تلك النازلة. والرّمى هو السبّ واستعير له اسم الرمى لأنه إذاية. والرمى للمحصنة وكذلك للمحصن ، ولكن الآية اقتصرت على النساء من حيث أنهن أهمّ ، ورميهن بالفاحشة أشنع وأنكى ، وقذف الرجال داخل فى حكم الآية بالمعنى ، والإجماع على ذلك. والمحصنات هن العفائف. ويشترط فى القاذف العقل ، والبلوغ والإسلام ، والحرية والعفة ؛ ودون العقل والبلوغ يسقط التكليف ، لأنهما الأصل فيه. والتعريض كالتصريح إذا فهم منه القذف ، والشهادة عليه بأربعة رحمة بالعباد وسترا لهم ، وتقبل شهادتهم مجتمعين ومفترقين ، ولا عبرة بالشهادة إلا إذا كانت معاينة ، وعقوبة القاذف الجلد ثمانين جلدة ، ويحكم عليه بالفسق والخروج عن طاعة الله ، ومن ثم لا تقبل له شهادة مدة عمره ، إلا من تاب وأصلح. وعلى ذلك فالأحكام فى القاذف ثلاثة : جلده ، وردّ شهادته أبدا ، وفسقه ؛ والتوبة تكون بتكذيبه لنفسه فى القذف ، وبعد التوبة تجوز شهادته. وقيل فيمن يشهد عذاب المجلودين : أقل العدد أربعة قياسا على شهادة الزنا. وقيل فى قوله «طائفة من المؤمنين» أن الطائفة حتى الألف. والمراد من حضور الجماعة هو الإغلاظ على الزناة بحضرة الناس ، وأن ذلك يردع المحدود ، ومن شهده وحضره يتّعظ به ويزدجر ، أو يدعو لهما بالتوبة والرحمة.
* * *
٢٣٩٦ ـ اللعان يمين الذين يرمون أزواجهم
لمّا ذكر الله تعالى حدّ القذف للمحصنات ، تلا ذلك باللعان بين الأزواج إذا شهد أحدهم على الآخر بالزنا ولم يكن لهما شهداء إلا أنفسهم ، قال : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (٩) (النور). وقوله «لعنة الله عليه» كان منه اسم اللعان ، وهو أن يقسم بالله ويستنزل عليه لعناته إن كان كاذبا. ويكفى لإيجاب اللعان مجرد القذف من غير رؤية ، وللعان أيمان وليس شهادات كالزنا ، وفى التلاعن يقول الزوج : «أشهد بالله أنى رأيتها تزنى ، وأنى ما وطأتها بعد رؤيتى».
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
