٢٣١٩ ـ التحكيم
التحاكم : هو التخاصم إلى حكم ، والحكم غير الحاكم ، فالحاكم قاض يحكم ويفصّل وحكمه نافذ ؛ والحكم صاحب رأى ، ومن أهل العدالة وحسن النظر ، وله الدراية والبصر ، واسم الحكم لذلك أبلغ من اسم الحاكم ، ولا يستحقه إلا من يفصل فى الأمور بالحق من غير تحيّز لأحد المتحاكمين ، والله تعالى وصف نفسه بأنه (خَيْرُ الْحاكِمِينَ) (٨٧) (الأعراف) ، وقال تعالى عن نفسه كحاكم : (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ) (٨) (التين) ، وقال عن نفسه تعالى كحكم : (أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً) (الأنعام) ، فجعل تسمية الحكم صفة تعظيم فى مدح ، بينما كانت تسميته تعالى بالحاكم صفة جارية على الفعل تحتاج إلى صفة أخرى لبيانها. وفى الشريعة يلجأ إلى الحكم من البشر فى المنازعات الدولية ، والمعاملات التجارية ، وفى الأحوال الشخصية ، ومن ذلك قول تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً) (٣٥) (النساء) ، وكأن كل واحد من الزوجين قد أخذ شقا غير شق صاحبه ، أى ناحية ، وهو المقصود بالشقاق ، أى الخلاف وتباعد العشرة والصحبة ، والحكم ينتدبه القاضى ، والحكمان عن كل واحد من الزوجين من أهلهما ، ولا يبعثان إلا مأمونين برضا الزوجين ، وعند ما تستنفد كل وسائل الصلح الأخرى ، وحكمهما قد يخالف حكم الزوجين ، ويجب أن يكون غيره ، فتتحقق به الغيرية. والآية دليل على إثبات التحكيم ، وليس كما يقول البعض أنه ليس لأحد التحكيم سوى الله تعالى ، فهذه كلمة حق يراد بها باطل. وتقسم الآية الأزواج ، ذكورا ، وإناثا ، تقسيما عقليا ، لأنهم إما على وفاق وإما على خلاف ، وأحدهما ناشز بالقطع. ولا يكون الحكمان إلا عاقلين ، بالغين ، عدلين ، مسلمين ، وهما ليسا وكيلين للزوجين ، لأن الله تعالى فى الآية يخاطب غير الزوجين إذا خافوا الشقاق بين الزوجين ، بإرسال الحكمين للتحقيق فى شقاقهما ، فإذا كان المخاطب غير الزوجين فكيف يكون ذلك بتوكيلهما؟ وإذن فهما ليسا وكيلين عن الزوجين ، ولكنهما محققان ، وما يتوصل إليه الحكمان يبلغان به القاضى ، إما ليحكم به ، أو ليسترشد به فى حكمه.
* * *
٢٣٢٠ ـ الصلح
الصّلح : هو المعاقدة للإصلاح بين المختلفين ، وعكسه الخصومة ، ومنه الصلح بين دولتين متحاربتين ، والصلح بين أهل العدل وأهل البغى ، والصلح بين الزوجين إذا خيف
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
